منذ زمن طويل، يعتبر الألماس من الأحجار الكريمة التي تُقدّر لجمالها وبريقها. ولكن، مع التقدم التكنولوجي، بدأت تظهر له استخدامات أخرى تتجاوز كونه مجرد زينة. في جامعة القدس العبرية بالتعاون مع جامعة هومبولت في برلين، تم تحقيق إنجاز علمي يمكن أن يمهد الطريق لتطوير تقنيات كمية جديدة تعتمد على الألماس.
الألماس كمصدر للضوء الكمي
الألماس يحتوي على عيوب مجهرية تعرف بمراكز النيتروجين-الفراغ (NV)، وهذه المراكز تلعب دوراً محورياً في التقنيات الكمية. تعمل هذه العيوب كأنها مفاتيح ضوئية كمية، حيث تطلق جزيئات ضوئية فردية تحمل معلومات كمية. المشكلة كانت في أن معظم هذا الضوء كان يتبدد في جميع الاتجاهات، مما يصعب من عملية التقاطه واستخدامه.
لكن، تمكن فريق البحث من التغلب على هذه المشكلة من خلال تضمين الألماسات النانوية التي تحتوي على مراكز NV في هوائيات نانوية هجينة. تم بناء هذه الهوائيات من طبقات من المعادن ومواد عازلة بتصميم دقيق على شكل عين الثور، مما يوجه الضوء في اتجاه محدد بدلاً من تشتته.
توجيه الضوء وتحسين كفاءة التجميع
تعتبر عملية توجيه الضوء باستخدام الهوائيات النانوية إنجازاً كبيراً في مجال التكنولوجيا الكمية. باستخدام وضع دقيق للغاية، تمكن الباحثون من وضع الألماسات النانوية في مركز الهوائيات بدقة تصل إلى بضعة مليارات من المتر. هذه الدقة العالية سمحت بجمع ما يصل إلى 80% من الفوتونات المنبعثة في درجة حرارة الغرفة.
هذا التحسن الكبير في الكفاءة مقارنة بالمحاولات السابقة يعد خطوة مهمة نحو تحقيق أجهزة كمية عملية. فالإمكانية الجديدة لجمع الضوء بشكل أكثر فعالية تفتح الأبواب أمام تطبيقات مثل الاتصالات الكمية الآمنة وأجهزة الاستشعار فائقة الحساسية.
التطبيقات الواقعية لتكنولوجيا الألماس الكمية
يعتبر دمج هذه التكنولوجيا في أنظمة العالم الواقعي خطوة مثيرة للغاية. فكما أوضح الدكتور لوبوتسكي، فإن تصميم النظام الجديد بشكل بسيط وعلى شريحة يتيح دمجه بسهولة في الأنظمة الواقعية. هذا يعني أنه يمكن أن يكون جزءاً من أنظمة الاتصالات والشبكات الكمية التي تتطلب كفاءة عالية وموثوقية.
وبفضل هذا التقدم، يمكن أن نشهد تسريعاً في تطوير شبكات كمية أسرع وأكثر موثوقية. هذه الشبكات قد تسهم في تحسين الأمان في الاتصالات بفضل القدرة على نقل المعلومات بطريقة كمية تمنع الاختراق أو التنصت.
الخاتمة
إن الأبحاث التي أجرتها جامعة القدس العبرية بالتعاون مع جامعة هومبولت تسلط الضوء على الإمكانيات الكامنة في الألماس كتقنية كمية. من خلال تحسين القدرة على تجميع الضوء الكمي بفعالية، يقترب الباحثون خطوة أخرى نحو تحقيق أجهزة كمية عملية يمكن أن تحدث ثورة في مجالات الاتصالات والاستشعار. هذا الإنجاز لا يعكس فقط براعة هندسية، بل يبرز أيضاً الإمكانيات الجديدة التي يمكن أن يوفرها الألماس في العالم التكنولوجي المتقدم.