يعد WASP-18b كوكبًا غازيًا ضخمًا مصنفًا كـ “كوكب المشتري الحار جدًا”، ويقع على بعد 400 سنة ضوئية من الأرض. استطاع الباحثون من جامعة ميريلاند وجامعة كورنيل أن يطبقوا تقنية جديدة لرسم خرائط ثلاثية الأبعاد لدرجات الحرارة على هذا الكوكب، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم الغلاف الجوي للكواكب الخارجية.
استخدام تقنية رسم الخرائط الثلاثية الأبعاد
تعتمد هذه الدراسة على تقنية تُعرف باسم رسم الخرائط الثلاثية الأبعاد عبر الكسوف أو رسم الخرائط الطيفية للكسوف، وهي المرة الأولى التي تُستخدم فيها هذه التقنية لبناء خريطة ثلاثية الأبعاد كاملة لدرجات الحرارة. تم تطوير هذه الطريقة من خريطة ثنائية الأبعاد تم إصدارها في عام 2023 باستخدام الملاحظات الحساسة للغاية من تلسكوب جيمس ويب الفضائي التابع لناسا.
وفقًا لما قالته ميغان وينر مانسفيلد، الأستاذة المساعدة في علم الفلك بجامعة ميريلاند وأحد المؤلفين المشاركين للدراسة، فإن هذه التقنية هي الوحيدة التي يمكنها استكشاف جميع الأبعاد الثلاثة في آن واحد: العرض والطول والارتفاع، مما يوفر مستوى أعلى من التفاصيل لدراسة هذه الأجسام السماوية.
تحديات رصد الكواكب الخارجية
رصد الكواكب الخارجية يعد تحديًا كبيرًا بسبب كونها عادةً أقل سطوعًا من نجومها، وغالبًا ما تساهم بأقل من 1% من إجمالي الضوء. تقيس تقنية رسم الخرائط بالكسوف التغيرات الطفيفة في هذا الضوء بينما يتحرك الكوكب خلف نجمه، مما يخفي ويكشف عن مناطق مختلفة.
يمكّن هذا النهج العلماء من البدء في رسم الاختلافات الجوية عبر العديد من الكواكب الخارجية التي يمكن ملاحظتها بواسطة تلسكوب جيمس ويب، كما كانت التلسكوبات الأرضية قد وثقت البقعة الحمراء العظيمة لكوكب المشتري وسحبها المميزة.
النتائج والتطبيقات المستقبلية
أظهرت الأبحاث أن WASP-18b مناسب تمامًا لهذا الاختبار بسبب خصائصه الفريدة، حيث أن له كتلة تقدر بعشرة أضعاف كتلة المشتري، ويكمل مداره في غضون 23 ساعة فقط، وتصل درجات حرارته إلى 5000 درجة فهرنهايت. هذه الخصائص توفر إشارة قوية نسبيًا لطريقة رسم الخرائط الجديدة.
التحليل الثلاثي الأبعاد يكشف عن مناطق متميزة طيفيًا على الجانب النهاري الدائم للكوكب، حيث توجد بقعة ساخنة دائرية في مكان تعرض ضوء النجم بشكل مباشر، وتظهر الرياح ضعيفة جدًا لنشر تلك الحرارة بفعالية.
الخاتمة
تفتح هذه الدراسة الجديدة آفاقًا واسعة لدراسة الكواكب الخارجية بطرق لم تكن ممكنة من قبل. من خلال استخدام تقنية رسم الخرائط الثلاثية الأبعاد، يستطيع العلماء الآن تحديد التركيب الجوي والتغيرات الحرارية بشكل دقيق ومفصل. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي هذا التقدم إلى فهم أفضل للكواكب الخارجية الأخرى، بما في ذلك الكواكب الصخرية الصغيرة التي تتجاوز العمالقة الغازية مثل WASP-18b.