تخطى إلى المحتوى

تقدم جديد في تحرير الجينات: نحو تحسين دقة وأمان العلاج الجيني

في خطوة جديدة نحو تحسين سلامة وفعالية العلاج الجيني، اكتشف باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا طريقة لتقليل الأخطاء بشكل كبير في عملية تحرير الجينات. يهدف هذا التحسين إلى جعل العلاج الجيني أكثر أمانًا وأكثر عملية لعلاج مجموعة واسعة من الأمراض.

تحسين دقة تحرير الجينات

تعد تقنية تحرير الجينات من الأدوات الثورية في العلوم الطبية، حيث تمكن العلماء من تعديل الجينات البشرية لإزالة الأخطاء الجينية التي قد تسبب الأمراض. ومع ذلك، فإن هذا الإجراء لم يكن خاليًا من الأخطاء والمضاعفات غير المقصودة.

الجديد في البحث الذي قدمه فريق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا هو منهجية جديدة لتحرير الجينات لا تتطلب خطوات إضافية معقدة، لكنها تؤدي إلى تعديلات أكثر دقة مع تقليل نسبة الطفرات غير المرغوب فيها. وقد تمكن الفريق من خفض معدل الأخطاء في تقنية التحرير الأساسي من واحد من كل سبعة تعديلات إلى حوالي واحد من كل 101 تعديل.

التقنيات السابقة لتحرير الجينات

بدأت الجهود الأولى في العلاج الجيني في التسعينيات من القرن الماضي، حيث استخدم الباحثون فيروسات معدلة لإدخال جينات جديدة في الخلايا. لاحقًا، تم تطوير تقنيات أخرى استخدمت إنزيمات مثل النيوكليازات الزنك لإصلاح الجينات بشكل مباشر، لكن هذه الإنزيمات كانت صعبة لإعادة الهندسة لأهداف الحمض النووي الجديدة.

تغير كل شيء مع اكتشاف نظام كريسبر في البكتيريا، حيث يستخدم هذا النظام إنزيم كاس 9، الموجه بواسطة قطعة من الحمض الريبي النووي، لقطع الحمض النووي في موقع محدد. هذا الاكتشاف جعل تحرير الجينات أسرع وأكثر مرونة.

التقنية الحديثة: التحرير الأساسي

في عام 2019، قدم باحثون من معهد برود في MIT وهارفارد تقنية التحرير الأساسي، وهي نسخة جديدة من كريسبر التي تتميز بدقة أكبر وأقل احتمالًا للتأثير على المناطق غير المقصودة في الجينوم. وقد استخدمت هذه التقنية بنجاح لعلاج مريض يعاني من مرض الحبيبات المزمن، وهو اضطراب نادر يضعف خلايا الدم البيضاء.

من مميزات تحرير الجينات الأساسي أنه لا يتطلب إجراء قطع مزدوج في الحمض النووي المستهدف، بل يستخدم نسخة معدلة من كاس 9 تقوم بقطع أحد الجدائل المكملة فقط، مما يتيح فتح فتحة لإدخال تسلسل جديد.

تقليل معدلات الخطأ في التحرير

لتقليل معدلات الخطأ، قام فريق MIT باستغلال ظاهرة لاحظوها في دراسة أجريت في عام 2023. اكتشفوا أن بعض النسخ المتحورة من بروتين كاس 9 تظهر استرخاء في القيود، مما يجعلها تقطع أحيانًا في موقع مختلف قليلاً على طول تسلسل الحمض النووي.

هذا الاسترخاء يجعل الجدائل القديمة أقل استقرارًا، مما يسهل إدخال الجدائل الجديدة دون تقديم أي أخطاء. نجح الباحثون في تحديد طفرات كاس 9 التي خفضت معدل الخطأ إلى 1/20 من قيمته الأصلية. عن طريق الجمع بين أزواج من هذه الطفرات، أنشأوا محرر كاس 9 الذي خفض معدل الخطأ إلى 1/36 من الكمية الأصلية.

الخاتمة

هذا البحث يمثل خطوة مهمة نحو تحسين دقة وأمان تقنيات تحرير الجينات. من خلال تعديل بروتينات كاس 9 ودمجها في نظام تحرير أساسي مدعوم ببروتينات ربط الحمض الريبي النووي، تمكن الباحثون من خفض معدلات الخطأ بشكل كبير. هذه الخطوات تعد بمستقبل مشرق لتقنيات العلاج الجيني التي قد تكون أكثر أمانًا وفعالية في معالجة مجموعة متنوعة من الأمراض الجينية.