في خطوة مدهشة تجمع بين العلوم الطبيعية والإنسانية، تم الكشف عن تفاصيل جديدة حول وفاة الدوق بيلا دي ماكسو، أحد أعضاء بيت أرباد الملكي، وذلك من خلال مشروع بحثي دولي رائد. استخدم الباحثون تقنيات حديثة في علم البايولوجيا والجينات لإعادة بناء حياته ووفاته بدقة غير مسبوقة.
البداية والاكتشافات المبكرة
بدأت القصة في عام 1915 عندما تم اكتشاف بقايا شاب في دير الدومينيكان بجزيرة مارغريت في بودابست. وقد اقترح الباحثون في تلك الفترة أن هذه البقايا تعود إلى الدوق بيلا دي ماكسو، الذي ينتمي إلى الأسرة الحاكمة أرباد. وكان الدوق قد تعرض للاغتيال في نوفمبر 1272، وفقًا لحوليات نمساوية من القرن الثالث عشر.
بعد اكتشافها، أُرسلت البقايا إلى دراسات أنثروبولوجية حيث تم توثيق 23 جرحًا بالسيف على الهيكل العظمي، مما يشير إلى هجوم عنيف شارك فيه عدة أفراد. لكن هذه العظام فقدت لسنوات قبل أن يعاد اكتشافها في عام 2018.
إعادة فتح القضية باستخدام العلم الحديث
في عام 2018، تم تشكيل مجموعة بحثية دولية تحت قيادة تاماس هاجدو، ضمت علماء من مجالات متعددة مثل الأنثروبولوجيا والجينات والآثار. الهدف كان التحقق من هوية الدوق باستخدام تقنيات حديثة لإعادة بناء تفاصيل حياته وموته.
هذا المشروع فريد من نوعه لأن بيلا دي ماكسو هو واحد من أعضاء أرباد الملكيين القلائل الذين تمتلك هياكلهم العظمية شبه الكاملة، مما يوفر نظرة نادرة على التراث الجيني للأسرة.
الدليل البيولوجي والتحليل الغذائي
أظهرت التحليلات الأنثروبولوجية أن الشخص المدفون كان في أوائل العشرينات من عمره. وأشارت اختبارات الكربون المشع إلى أن النظام الغذائي الغني بالبروتين الحيواني أثر على تاريخ العظام. كما تم تحليل طبقات الجير السني للكشف عن نظامه الغذائي الذي شمل الحبوب المطبوخة والخبز.
أظهر تحليل نظائر السترونشيوم أن الدوق قضى طفولته في مناطق مختلفة، ربما في منطقة كرواتيا وصربيا الحالية، قبل أن ينتقل إلى منطقة قريبة من بودابست.
الأدلة الجينية والصلات الملكية
أكدت التحليلات الجينية ارتباط الدوق بيلا بسلالة الملك بيلا الثالث وسلالة روريك الشمالية. وأظهرت الدراسات أن هناك مكونات جينية قوية من أصول إسكندنافية وشرق المتوسط، مما يعكس التراث العائلي المختلط للدوق.
إعادة بناء عملية الاغتيال
أجرى الباحثون تحقيقات جنائية لتحديد تفاصيل اغتيال الدوق بيلا. تم توثيق 26 إصابة تعرض لها خلال الهجوم، مما يشير إلى تورط ثلاثة مهاجمين. أظهر نمط الجروح أن الدوق حاول الدفاع عن نفسه قبل أن يسقط على الأرض ويتعرض لضربات قاتلة.
تشير هذه الأدلة إلى أن الاغتيال كان مخططًا له جزئيًا، ولكنه نُفذ بعنف شديد يعكس دوافع عاطفية قوية.
الخاتمة
هذا البحث يوفر لمحات هامة حول حياة الدوق بيلا دي ماكسو ووفاته، ويعزز فهمنا لتاريخ بيت أرباد الملكي والعلاقات الجينية المعقدة في تلك الفترة. بفضل التعاون بين العلوم الطبيعية والإنسانية، تمكنا من إلقاء الضوء على تفاصيل تاريخية بقيت غامضة لقرون.