في خطوة جديدة نحو استكشاف الكون، اقترح فريق من جامعة توهوكو استراتيجية مبتكرة لتعزيز قوة المستشعرات الكمومية عبر ربطها في شبكات مصممة بعناية. تعتمد هذه المستشعرات على مبادئ الفيزياء الكمومية لقياس التغيرات الدقيقة التي قد تفوتها الأدوات العادية. من خلال ربطها في أنماط محسنة، يعتقد الباحثون أنه من الممكن اكتشاف بصمات المادة المظلمة بدقة غير مسبوقة.
الكيوبتات فائقة التوصيل تتحول إلى كاشفات كونية
يركز البحث على الكيوبتات فائقة التوصيل، وهي دوائر إلكترونية صغيرة تُحفظ في درجات حرارة منخفضة للغاية. تُستخدم هذه الكيوبتات عادة في الحواسيب الكمومية، لكنها تعمل في هذه الحالة كمستشعرات فائقة الحساسية. يشبه المفهوم العمل الجماعي – ففي حين قد يكافح مستشعر واحد لالتقاط إشارة ضعيفة، يمكن لشبكة منسقة من الكيوبتات تضخيمها وتحديدها بشكل أكثر فعالية.
لاختبار هذا المفهوم، جرب الفريق عدة أنواع من الهياكل الشبكية، بما في ذلك التكوينات الدائرية والخطية والنجمية والمتصلة بالكامل. قاموا ببناء أنظمة باستخدام أربعة وتسعة كيوبتات ثم طبقوا تقنية قياس كمومي متغير لتحسين كيفية إعداد وقياس الحالات الكمومية. ولزيادة الدقة، استخدموا التقدير البايزي لتقليل الضوضاء، كتشديد الصورة الباهتة.
النتائج القوية تظهر إمكانيات العالم الحقيقي
أظهرت الشبكات المحسنة أداء أفضل باستمرار من النهج التقليدية، حتى عند إضافة ضوضاء واقعية. تشير هذه النتيجة إلى أن الطريقة يمكن تنفيذها بالفعل على الأجهزة الكمومية الحالية.
وأوضح الدكتور لي بين هو، المؤلف الرئيسي للدراسة، “كان هدفنا هو معرفة كيفية تنظيم وتحسين المستشعرات الكمومية بحيث يمكنها اكتشاف المادة المظلمة بشكل أكثر موثوقية. يلعب هيكل الشبكة دورًا رئيسيًا في تعزيز الحساسية، وقد أظهرنا أنه يمكن القيام بذلك باستخدام دوائر بسيطة نسبيًا.”
تطبيقات واسعة النطاق للمستشعرات الكمومية
تتجاوز أهمية هذه الشبكات الكمومية البحث عن المادة المظلمة، حيث يمكن أن تدفع تقدمًا كبيرًا في التكنولوجيا. تشمل التطبيقات المحتملة الرادار الكمومي، وكشف موجات الجاذبية، وضبط الوقت بدقة عالية. في المستقبل، يمكن لنفس النهج أن يساعد في تحسين دقة الـ GPS، وتحسين فحوصات الدماغ بالـ MRI، وحتى الكشف عن الهياكل الأرضية المخفية.
وأضاف الدكتور هو، “تظهر هذه الأبحاث أن الشبكات الكمومية المصممة بعناية يمكنها دفع حدود ما هو ممكن في القياس الدقيق. إنها تفتح الباب لاستخدام المستشعرات الكمومية ليس فقط في المختبرات، ولكن أيضًا في الأدوات الواقعية التي تتطلب حساسية عالية.”
الخطوات التالية في البحث الكمومي
يتطلع فريق جامعة توهوكو إلى توسيع هذه الطريقة لتشمل شبكات مستشعرات أكبر وتطوير تقنيات لجعلها أكثر مقاومة للضوضاء.
تم نشر نتائجهم في مجلة فيزيكال ريفيو دي في الأول من أكتوبر 2025.
الخاتمة
تشير الأبحاث الجديدة في جامعة توهوكو إلى إمكانيات واسعة لتحسين القدرة على الكشف عن المادة المظلمة باستخدام المستشعرات الكمومية المرتبطة شبكيًا. من خلال تصميم شبكات محسنة، يمكن لهذه المستشعرات أن تقدم دقة غير مسبوقة وتفتح آفاقًا جديدة في العديد من التطبيقات التكنولوجية. يمثل هذا العمل خطوة مهمة نحو تطبيقات العالم الحقيقي للمستشعرات الكمومية في مجالات متنوعة من الرادار الكمومي إلى تحسين الصور الطبية.