في خطوة مذهلة في مجال علم الأحياء والبيوكيمياء، أظهرت دراسة جديدة أن بعض أنواع الفطريات قد طورت قدرتها على إنتاج مركب السيلوسيبين بشكل مستقل مرتين على الأقل. يُعتبر هذا الاكتشاف مثالاً رائعاً على التطور المتقارب، حيث طورت أنواع مختلفة سمة مشابهة، ولكن بطرق مختلفة وفريدة.
مسارات كيميائية مختلفة لنفس المركب
أظهرت الدراسة التي أجراها فريق البحث ضمن مجموعة التميز “توازن الميكروفيرس”، أن الفطريات من نوع Psilocybe تستخدم مجموعة معروفة من الإنزيمات لإنتاج السيلوسيبين، بينما تستخدم فطريات أخرى مثل الفايبر كاب مجموعة إنزيمات مختلفة تمامًا. هذا الاكتشاف يُظهر كيف تمكنت الطبيعة من ابتكار نفس المركب الفعّال بطرق متعددة.
أوضح تيم شيفر، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن العمل كان أشبه بالنظر إلى ورشتين مختلفتين ولكنهما تصنعان نفس المنتج في النهاية. في فطريات الفايبر كاب، وجدوا مجموعة فريدة من الإنزيمات غير مرتبطة بتلك الموجودة في فطريات Psilocybe، ومع ذلك، فإنها جميعًا تُحفز الخطوات اللازمة لتكوين السيلوسيبين.
استخدامات عملية جديدة وواعدة
على الرغم من أن الأسباب وراء إنتاج مجموعات فطرية مختلفة لنفس المركب لا تزال غير واضحة، إلا أن هذا الاكتشاف يحمل دلالات عملية هامة. الآن وبعد معرفة الإنزيمات الإضافية، أصبح لدى العلماء أدوات أكثر في صندوق الأدوات البيوتكنولوجية لإنتاج السيلوسيبين.
يأمل شيفر وزملاؤه أن تساهم نتائجهم في المستقبل في إنتاج السيلوسيبين لأغراض طبية في مفاعلات حيوية دون الحاجة إلى تخليق كيميائي معقد. يعمل فريق هوفمايستر بشكل وثيق مع مصنع Bio Pilot في جينا لتطوير عمليات إنتاج المنتجات الطبيعية مثل السيلوسيبين على نطاق صناعي.
التفاعل الكيميائي للفطريات مع البيئة
تقدم الدراسة أيضًا رؤى مثيرة حول التنوع في الاستراتيجيات الكيميائية التي تستخدمها الفطريات وتفاعلها مع بيئتها. يتناول البحث أسئلة مركزية ضمن مركز الأبحاث التعاوني ChemBioSys ومجموعة التميز “توازن الميكروفيرس” في جامعة فريدريش شيلر جينا، حيث يركز المركز على كيفية تشكيل المركبات الطبيعية للمجتمعات البيولوجية.
تهتم مجموعة التميز بالديناميكيات المعقدة للكائنات الحية الدقيقة وبيئتها، ممولة من قبل مؤسسة الأبحاث الألمانية (DFG) وغيرها من الجهات المانحة.
الخاتمة
في الختام، يُعتبر هذا الاكتشاف خطوة هامة في فهم التنوع البيولوجي والتفاعل الكيميائي بين الكائنات الحية وبيئتها. إن قدرة أنواع مختلفة من الفطريات على إنتاج نفس المركب الفعّال بطرق متعددة تُظهر مدى تعقيد وتنوع الطبيعة، وتفتح آفاقًا جديدة في مجال التكنولوجيا الحيوية والإنتاج الصناعي للأدوية الطبيعية.