في السنوات الأخيرة، شهدت الأبحاث في مجال العضيات نمواً ملحوظاً، حيث يتم استخدامها لدراسة تطور الأدمغة، واختبار العلاجات السرطانية، والمزيد. ولكن الآن، يتم توجيه هذه الأبحاث نحو دراسة الصحة الإنجابية للنساء، وهي منطقة كانت محدودة النماذج الحيوانية فيها.
تعريف العضيات وتطبيقاتها
تُعرَف العضيات بأنها نماذج ثلاثية الأبعاد تُصنع من الخلايا الجذعية لتقليد الأنسجة البشرية. تُعتبر هذه النماذج أكثر واقعية من الثقافات الخلوية التقليدية ثنائية الأبعاد لأنها تتصرف مثل الأنسجة الحقيقية. وتمنح هذه العضيات العلماء فرصة لفهم وظائف الأعضاء البشرية ودراسة الأمراض بشكل أكثر دقة.
في مجال الصحة الإنجابية، تُستخدم العضيات لدراسة تطور المشيمة، والدماغ، والكبد، والرئة، وغيرها من الأعضاء. تعتبر هذه النماذج حيوية لفهم العمليات البيولوجية التي لا يمكن دراستها في النماذج الحيوانية.
الأبحاث حول المشيمة والاضطرابات المتعلقة بها
تلعب المشيمة دوراً حيوياً في صحة الأم خلال الحمل. ومع ذلك، فإن فهمنا لتطور المشيمة البشرية لا يزال غير مكتمل. تُستخدم العضيات لتقصي كيفية تغلغل المشيمة في بطانة الرحم، وهو أمر حاسم لنجاح الحمل.
قد يؤدي الفشل في تغلغل المشيمة بشكل صحيح إلى حالات خطرة مثل تسمم الحمل أو نقص التغذية للجنين. وبتحليل العضيات المصنوعة من الخلايا المشيمية، يمكن للعلماء فهم أفضل لكيفية تنظيم هذه العملية الحيوية.
النماذج العضوية للبطانة الرحمية
اكتشف العلماء قدرة العضيات على تقليد البطانة الرحمية، مما فتح المجال لدراسة حالات مثل التهاب بطانة الرحم. هذا المرض يُصيب حوالي 10% من النساء في سن الإنجاب ويسبب آلاماً والتهابات مزمنة.
تم تطوير نماذج عضوية للبطانة الرحمية باستخدام هيدروجيل صناعي، يسمح بتفاعلات خلوية مشابهة لما يحدث في الجسم. وتُستخدَم هذه النماذج لاختبار العلاجات المحتملة لهذا المرض.
التطبيقات الأخرى للعضيات في الصحة الإنجابية
تُستخدم العضيات لدراسة ميكروبيوم المهبل، والذي يلعب دوراً مهماً في الوقاية من العدوى البكتيرية. كما تُستخدَم النماذج العضوية للمبيض لدراسة الشيخوخة الإنجابية وتأثيرها على الخصوبة.
تُظهِر الأبحاث أن الشيخوخة لا تؤثر فقط على البويضات، بل أيضاً على الأنسجة المحيطة بها، مما قد يؤثر على جودة البويضات وعددها. وتعمل النماذج العضوية على كشف كيفية حدوث هذه التغيرات واختبار العلاجات الممكنة.
الخاتمة
إن استخدام العضيات في الأبحاث يوفر أدوات قوية لفهم العمليات البيولوجية المعقدة التي لا يمكن دراستها في النماذج التقليدية. من خلال هذه النماذج، يمكن للعلماء الآن استكشاف أسس التفاعلات البيولوجية المعقدة في الصحة الإنجابية، مما يمهد الطريق لاكتشافات جديدة وحلول مبتكرة في الطب.