تخطى إلى المحتوى

تطورات جديدة في عالم الحوسبة الكمية باستخدام شرائح السيليكون

يمثل البحث المنشور في مجلة Science بتاريخ 18 سبتمبر خطوة مهمة نحو بناء حواسيب كمية واسعة النطاق، وهو أحد أكثر التحديات العلمية والتكنولوجية إثارة في القرن الحادي والعشرين. قاد هذا البحث الدكتور هولي ستمب وفريقها في جامعة نيو ساوث ويلز، حيث كشفوا عن إمكانية بناء رقاقات المستقبل اللازمة للحوسبة الكمية باستخدام التكنولوجيا والعمليات التصنيعية الحالية.

التحديات في الحوسبة الكمية

يواجه مهندسو الحوسبة الكمية تحديات كبرى تتمثل في تحقيق توازن بين حاجتين متعارضتين: حماية عناصر الحوسبة من التداخل والضوضاء الخارجية، وتمكينها في الوقت ذاته من التفاعل لأداء الحسابات ذات المغزى. لهذا السبب، هناك العديد من أنواع الأجهزة المختلفة التي لا تزال تتنافس لتكون الأولى في تشغيل الحاسوب الكمي.

بعض الأجهزة تتميز بالقدرة على أداء العمليات بسرعة، لكنها تعاني من الضوضاء، بينما تتميز أخرى بقدرتها على الحماية من الضوضاء لكنها صعبة التشغيل والتوسيع. وقد استثمر فريق جامعة نيو ساوث ويلز في منصة كانت تُعتبر ضمن الفئة الثانية، حيث استخدموا دوران النوى الذرية للفوسفور المزروعة في شريحة سيليكون لتشفير المعلومات الكمية.

الابتكارات التقنية

تعد النواة الذرية أنظف وأبعد عنصر كمي يمكن العثور عليه في الحالة الصلبة. وعلى مدار الخمسة عشر عامًا الماضية، قاد فريق جامعة نيو ساوث ويلز جميع الاختراقات التي جعلت هذه التكنولوجيا منافسًا حقيقيًا في سباق الحوسبة الكمية. لقد تم إثبات القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات الكمية لأكثر من 30 ثانية، وهو زمن طويل للغاية في عالم الكم، وإجراء عمليات المنطق الكمي بأقل من 1% من الأخطاء.

رغم أن الفريق نجح في تحقيق هذه الإنجازات في جهاز سيليكوني، إلا أن العزلة التي تجعل النوى الذرية نظيفة تعيق الاتصال في معالج كمي واسع النطاق. حتى الآن، كان تشغيل النوى الذرية يتطلب أن تكون قريبة جدًا من بعضها البعض داخل صلب، وأن تكون محاطة بنفس الإلكترون.

التواصل الكمي عبر الإلكترونات

يمثل النجاح الأخير خطوة هامة في تحسين التواصل بين النوى الذرية. من خلال استخدام الإلكترونات كوسيلة اتصال، تمكن الفريق من جعل النوى الذرية تتواصل مع بعضها البعض على مسافات أكبر بكثير مما كان معتادًا. وبهذه الطريقة، يمكن للإلكترونات أن “تمتد” في الفضاء لتتفاعل مع نوى ذرية متعددة، مما يتيح إمكانية توسيع نطاق الأجهزة الكمية.

في التجارب، كانت المسافة بين النوى حوالي 20 نانومتر، وهي مسافة صغيرة جدًا لكنها تعادل المسافة بين سيدني وبوسطن إذا تم تكبير النواة إلى حجم شخص.

التكامل مع التكنولوجيا الحالية

رغم الطبيعة الغريبة للتجارب، يؤكد الباحثون أن هذه الأجهزة تظل متوافقة بشكل أساسي مع طريقة بناء جميع رقائق الكمبيوتر الحالية. تمت زراعة ذرات الفوسفور في الشريحة بواسطة فريق من جامعة ملبورن، باستخدام لوح سيليكون نقي بشكل فائق تم توفيره من قبل جامعة كيو في اليابان.

بتخطي الحاجة إلى ربط النوى الذرية بنفس الإلكترون، أزال فريق جامعة نيو ساوث ويلز العائق الأكبر أمام توسيع نطاق الحواسيب الكمية السيليكونية المعتمدة على النوى الذرية. ويمكن أن يُستخدم المزيد من الإلكترونات في المستقبل لتمديد نطاق النوى بشكل أكبر.

الخاتمة

يمثل هذا البحث خطوة هامة في تطوير الحوسبة الكمية، حيث يتيح استخدام الإلكترونات كوسيلة للتواصل بين النوى الذرية إمكانية التغلب على التحديات التقليدية المرتبطة بالعزلة والضوضاء. ومع التوافق مع تقنيات التصنيع الحالية، يمكن لهذا التطور أن يسهم في بناء حواسيب كمية واسعة النطاق، مما يفتح آفاقًا جديدة في مجالات التكنولوجيا والبحث العلمي.