في اكتشاف مذهل، سجلت الأقمار الصناعية أكبر الأمواج المحيطية التي تم مشاهدتها على الإطلاق من الفضاء. تسلط هذه الموجات التي تم رصدها الضوء على كيفية عمل الأمواج العملاقة كـ “رسل” للعواصف، حيث تحمل قوة العاصفة عبر المحيطات بأكملها.
المهمة والتقنيات المستخدمة
تتيح مهمة “سطح المياه وتضاريس المحيطات” (SWOT) للعلماء تتبع الأمواج التي تنشأ من العواصف القوية. تُدفع هذه الأمواج بواسطة الرياح، وتولد موجات تحمل الطاقة المدمرة إلى الشواطئ البعيدة حتى لو لم تصل العاصفة نفسها إلى اليابسة.
باستخدام تصوير واسع النطاق مع بيانات الرادار من الأقمار الصناعية المراقبة للأرض، بما في ذلك “سارال” و”جايسون-3″ و”كوبرنيكوس سنتينل-3A” و”3B” و”كوبرنيكوس سنتينل-6 مايكل فريليتش” و”كريوسات” و”CFOSAT”، تمكن الباحثون من إنشاء صورة عالمية لكيفية تحرك الأمواج العاصفية وتلتحم وتتطور أثناء انتشارها عبر الكوكب.
عاصفة إيدي: مختبر طبيعي
كانت عاصفة معينة، وهي عاصفة إيدي التي تشكلت فوق المحيط الهادئ الشمالي في ديسمبر 2024، بمثابة مختبر طبيعي للدراسة. خلال ذروة العاصفة، لاحظت الأقمار الصناعية أمواجًا في المحيط المفتوح تصل إلى نحو 65 قدمًا (20 مترًا)، أو تقريبًا بارتفاع قوس النصر في باريس. هذه هي أعلى الأمواج التي تم قياسها من الفضاء على الإطلاق.
على مدار الأسبوعين التاليين، سافرت تلك الأمواج أكثر من 15,000 ميل (24,000 كيلومتر)، عابرة ممر دريك ودخول المحيط الأطلسي الاستوائي. على الرغم من أن العاصفة لم تصل إلى اليابسة، إلا أن أمواجها وصلت إلى السواحل البعيدة بقوة مذهلة، قوية بما يكفي في بعض الحالات للتسبب في التآكل والفيضانات.
دور السطح المحيطي كرسول
وفقًا للباحثين، يعمل سطح المحيط كـ “رسول”. من خلال قياس الوقت بين قمم الأمواج الكبيرة، المعروف أيضًا بفترة الموجة، يستطيع الباحثون تقدير حجم العاصفة وقوتها. على سبيل المثال، فترة 20 ثانية تعني أن موجة كبيرة تصل كل 20 ثانية.
كشفت الدراسة أيضًا أن الأمواج العاصفية القصيرة عالية الطاقة، وليس فقط الموجات الطويلة والبطيئة، تحمل الكثير من الطاقة المنقولة للمحيط، مما يتحدى الافتراضات القديمة حول كيفية توزيع قوة الموجة. سيساعد هذا الفهم العلماء في تحسين نماذج الأمواج العالمية وحماية المجتمعات الساحلية بشكل أفضل من المخاطر ذات الصلة.
الخاتمة
في الختام، إن تسجيل أكبر الأمواج المحيطية بواسطة القمر الصناعي SWOT يمثل إنجازًا مهمًا في مجال دراسة المحيطات. إن فهم كيفية انتقال الطاقة العاصفية عبر الأمواج يمكن أن يسهم بشكل كبير في حماية السواحل من المخاطر الطبيعية. كما يساعد هذا الاكتشاف في تحسين النماذج العالمية للأمواج، مما يعزز من قدرتنا على التنبؤ بالأحداث الطبيعية والتقليل من تأثيراتها على المجتمعات.