في خطوة غير متوقعة، أعلنت شركة ميتا عن تخفيض حوالي 600 وظيفة من قطاع الذكاء الاصطناعي، مما أثار تساؤلات حول استراتيجيتها في هذا المجال وما قد يعنيه ذلك لصناعة التكنولوجيا بشكل عام. تأتي هذه الخطوة بعد حملة توظيف مكثفة قامت بها الشركة لجذب أفضل الباحثين من منافسيها.
خلفية تخفيضات وظائف الذكاء الاصطناعي في ميتا
تأتي هذه التخفيضات في الوقت الذي كانت فيه ميتا قد بدأت بتوظيف عدد كبير من الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث قدمت حزم تعويضات ضخمة لجذب المواهب من شركات مثل OpenAI وGoogle. شملت التخفيضات وحدات البحث FAIR ووحدات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
تقارير من Axios تشير إلى أن القوى العاملة في مختبرات Superintelligence انخفضت إلى ما دون 3000 موظف، مع استمرار دعم الموظفين الذين تأثروا بتوفير تعويضات مالية وتوجيههم للتقدم لوظائف أخرى داخل الشركة.
أسباب التخفيضات في ميتا
وفقًا لمذكرة داخلية من رئيس الذكاء الاصطناعي في ميتا، ألكسندر وانغ، فإن هذه الخطوة تهدف إلى معالجة البيروقراطية المفرطة في الشركة. يشير وانغ إلى أن تقليل حجم الفريق سيقلل من عدد المحادثات المطلوبة لاتخاذ القرار، وسيزيد من التأثير الفردي لكل موظف.
تأتي هذه الخطوة بعد مخاوف من قبل الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ حول عدم تحقيق الجهود الحالية في الذكاء الاصطناعي للنتائج المرجوة. كان هذا الشعور ناتجًا عن استجابة فاترة لنماذج Llama 4 التي أطلقتها الشركة في أبريل.
الاستثمارات السابقة في الذكاء الاصطناعي
لفهم هذه التخفيضات، يجب النظر إلى الاستثمارات السابقة التي قامت بها ميتا. في يونيو 2025، استثمرت الشركة مبلغ 14.3 مليار دولار في شركة Scale AI وعينت رئيسها التنفيذي ألكسندر وانغ كأول رئيس للذكاء الاصطناعي في ميتا.
بعد ذلك، بدأت الشركة بحملة توظيف مكثفة لجذب الباحثين من OpenAI وغيرهم، وعينت شخصيات بارزة مثل الرئيس التنفيذي السابق لـ GitHub نات فريدمان.
الاستراتيجية الجديدة: الحرس الجديد مقابل الحرس القديم
ما يميز هذه التخفيضات هو الفئة المستهدفة منها. لم تؤثر التخفيضات على موظفي مختبرات TBD، التي تضم العديد من الموظفين الجدد الذين تم توظيفهم في الصيف. يبدو أن ميتا تراهن على المواهب الجديدة على حساب الفرق القديمة.
التوقيت كان لافتًا أيضًا، حيث جاءت التخفيضات بعد يوم واحد من تأمين تمويل بقيمة 27 مليار دولار لتمويل مركز بيانات Hyperion في لويزيانا، مما يشير إلى إعادة توجيه الموارد نحو مبادرات محددة.
الخاتمة
تخفيضات وظائف الذكاء الاصطناعي في ميتا ليست تراجعًا عن الذكاء الاصطناعي بل إعادة توجيه استراتيجية. تراهن الشركة على فريق أصغر وأكثر مرونة بقيادة وانغ لتحقيق الاختراقات التي لم تتمكن الفرق الأكبر من تحقيقها. تركز الشركة على الهيكلية الصحيحة والسرعة في اتخاذ القرارات، مما يعكس حقيقة أعمق في صناعة الذكاء الاصطناعي: النجاح يحتاج إلى هيكل واستراتيجية صحيحة، والشجاعة لاتخاذ قرارات صعبة حول الأولويات.