أحدثت الأبحاث الأخيرة التي قادها الدكتور وين-هان تشو من جامعة طوكيو طفرة في فهمنا لديناميات دوران الكويكبات. باستخدام بيانات مرصد غايا ونماذج متقدمة من الذكاء الاصطناعي، تمكن الباحثون من الكشف عن الفيزياء المخفية التي تؤثر في دوران الكويكبات وفتح نافذة جديدة على هياكلها الداخلية.
دور مرصد غايا في الدراسة
قام مرصد غايا بمسح شامل للسماء، مما أسفر عن إنشاء كتالوج ضخم لمنحنيات ضوء الكويكبات. هذه المنحنيات تتبع التغيرات في السطوع مع دوران الكويكبات، مما سمح للباحثين بمقارنة أنماط الدوران بحجم الكويكبات. من خلال هذه المقارنة، لاحظ الفريق فجوة مفاجئة تفصل بين مجموعتين مميزتين من الكويكبات.
قاد الدكتور تشو، الذي أجرى جزءاً كبيراً من البحث في مرصد كوت دازور في فرنسا، الفريق لتحديد أصل هذا التقسيم وحل العديد من الألغاز القديمة حول دوران الكويكبات. ووفقًا لتشو، فإن التوازن بين التصادمات والفرك الداخلي يخلق خطًا طبيعيًا فاصلاً في مجموعة الكويكبات.
نموذج تطور دوران الكويكبات
اعتمد الفريق على نموذج جديد لتطور دوران الكويكبات يأخذ بعين الاعتبار عوامل مثل التصادمات في حزام الكويكبات التي يمكن أن تؤدي إلى اهتزاز الكويكبات، والفرك الداخلي الذي ينعّم تدريجيًا دورانها ليعود إلى حالة مستقرة. عندما تتوازن هذه التأثيرات، تتشكل فجوة طبيعية في بيانات الكويكبات.
استخدم الباحثون التعلم الآلي لمقارنة بيانات الكويكبات من غايا مع نموذجهم النظري، ووجدوا أن موقع الفجوة يتطابق مع توقعات النموذج بشكل شبه مثالي.
تأثير الشمس والتصادمات على الدوران
لطالما تساءل العلماء عن سبب اهتزاز العديد من الكويكبات بدلاً من الدوران بسلاسة، خصوصًا الكويكبات الصغيرة التي تتسم بحركة بطيئة وغير منتظمة. أظهرت تحليلات تشو أن التصادمات وأشعة الشمس كلاهما يساهمان في هذه الظاهرة. يبدأ الاهتزاز عندما تدفع تصادمات بطيئة الدوران الكويكبات عن توازنها.
عادةً ما يُتوقع أن تزيد أشعة الشمس من سرعة دوران الكويكب مع مرور الوقت. حيث أن السطح يمتص الحرارة ثم يعيد إشعاعها كأشعة تحت الحمراء، مما يخلق قوة دفع دقيقة تغير من دوران الكويكب تدريجيًا.
تأثير الهياكل الداخلية على الدفاع الكوكبي
تقدم هذه الاكتشافات أكثر من مجرد رؤى نظرية؛ فهي تربط سلوك الدوران بالهيكل الداخلي للكويكب. يمكن للباحثين تحديد ما إذا كان الكويكب صلبًا أو مكونًا من حطام غير محكم الترابط. تشير بيانات غايا إلى أن العديد من الكويكبات هي مسامية، مع تجاويف وطبقات سميكة من الغبار والصخور.
معرفة الهيكل الداخلي للكويكب أمر حيوي للدفاع الكوكبي، حيث أن التفاعل مع جسم كثيف وصلب سيكون مختلفًا تمامًا عن الحطام. من خلال هذه الطريقة، يمكن لعلماء الفلك قريبًا بناء كتالوج مفصل لهياكل الكويكبات الداخلية.
الخاتمة
مع التقدم في الأبحاث والتكنولوجيا، يوفر لنا مرصد غايا وغيره من المسوحات المستقبلية مثل مرصد فيرا سي روبين رؤية أعمق في تطور وتكوين الكويكبات. إن فهم هذه الأجسام السماوية ليس مهمًا فقط للبحث الأكاديمي، بل له أهمية كبيرة في حماية كوكبنا. مع زيادة قدرتنا على تحليل الكويكبات، نقترب أكثر من بناء استراتيجيات فعالة للدفاع الكوكبي، مما يضمن أمان الأرض من المخاطر الكونية المحتملة.