تُعتبر الباستا من الأطعمة المحببة حول العالم، لكن هل سبق لك أن تساءلت عن ما الذي يجعل بعض أنواع الباستا تحتفظ بقوامها بينما يتفتت البعض الآخر أثناء الطهي؟ لقد توصل الباحثون إلى أن الإجابة تكمن في بنية الباستا الدقيقة، وخصوصاً دور الغلوتين في الحفاظ على هيكلها خلال عملية الطهي. من خلال استخدام أدوات علمية متقدمة، تمكّن العلماء من كشف الأسرار الكامنة وراء الباستا العادية والخالية من الغلوتين.
دور الغلوتين في الباستا العادية
تُعتبر الباستا العادية مصدراً مهماً للغلوتين، وهو بروتين يلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على بنية الباستا ومقاومتها للانهيار أثناء الطهي. فقد أظهرت الأبحاث أن الغلوتين يعمل كشبكة أمان تحافظ على النشا داخل الباستا، مما يضمن احتفاظها بشكلها وملمسها حتى بعد الطهي لفترات طويلة أو في ظروف غير مثالية.
وبحسب أندريا سكوتي، المحاضر البارز في الكيمياء الفيزيائية بجامعة لوند، فإن الغلوتين في الباستا العادية يوفر دعماً هيكلياً ضرورياً يمنح الباستا القدرة على الصمود أمام تحديات الطهي. يعود ذلك إلى طبيعة الغلوتين وقدرته على تشكيل شبكة مرنة تحتجز النشا بداخلها، مما يعزز من جودة الباستا ويجعلها الخيار المفضل للكثيرين.
التحديات التي تواجه الباستا الخالية من الغلوتين
على الجانب الآخر، تواجه الباستا الخالية من الغلوتين تحديات كبيرة في الحفاظ على هيكلها أثناء الطهي. تعتمد هذه الأنواع من الباستا على مصفوفة صناعية لتحل محل الغلوتين، إلا أن هذه المصفوفة تعمل بشكل مثالي فقط تحت ظروف طهي محددة، وإلا فإن الباستا قد تتفتت بسهولة.
وقد أوضح سكوتي أن السبب يعود إلى ضعف المصفوفة الصناعية مقارنة بالبروتين الطبيعي، مما يجعل الباستا الخالية من الغلوتين أقل مقاومة للانهيار في حال عدم اتباع تعليمات الطهي بدقة. لذلك، يُعتبر تطوير بدائل خالية من الغلوتين تتسم بالمتانة والقدرة على الصمود من الأمور الضرورية لتلبية احتياجات المستهلكين المتزايدة.
أهمية الملح في عملية الطهي
وجد الباحثون أيضاً أن إضافة الملح إلى ماء الطهي تلعب دوراً مهماً في تحديد جودة الباستا النهائية. فالباستا العادية تظهر مقاومة أعلى للظروف الطهي غير المثالية، مثل الطهي لفترات طويلة أو إضافة كميات كبيرة من الملح، مقارنة بالباستا الخالية من الغلوتين.
وبحسب سكوتي، فإن إضافة الملح ليست مجرد مسألة طعم، بل تؤثر على البنية المجهرية للباستا، مما يؤثر بالتالي على تجربة تناول الطعام ككل. لذلك، يُنصح دائماً بإضافة الكمية المناسبة من الملح لتحقيق أفضل نتائج ممكنة.
البحث المستقبلي وتطوير البدائل
يخطط الفريق البحثي لمواصلة العمل من خلال دراسة المزيد من أنواع الباستا وطرق الإنتاج المختلفة. كما يهدفون إلى محاكاة عملية الهضم لفهم كيفية تغير بنية الباستا على المستوى الجزيئي داخل المعدة البشرية.
يأمل الباحثون أن تساهم نتائج أبحاثهم في تطوير منتجات خالية من الغلوتين أكثر متانة وتغذية، تفي بمتطلبات الطهي وتلبي توقعات المستهلكين. وهذا يأتي في ظل تزايد الطلب على البدائل الخالية من الغلوتين في الأسواق العالمية.
الخاتمة
تُعد دراسة بنية الباستا الدقيقة خطوة مهمة نحو فهم أعمق لما يجعل الباستا تحتفظ بجودتها وقوامها أثناء الطهي. بفضل الأبحاث المتقدمة، أصبح من الممكن تحسين جودة الباستا العادية وتطوير بدائل خالية من الغلوتين تلبي احتياجات المستهلكين. من خلال الاستمرار في البحث والتطوير، يمكن أن نرى في المستقبل القريب منتجات أفضل وأكثر قدرة على تلبية توقعات السوق.