تخطى إلى المحتوى

تتبع سلوك فيروس H5N1 في الجبن الخام

في دراسة حديثة تم نشرها في مجلة Nature Medicine، كشف العلماء عن نتائج مهمة تتعلق باستقرار أو استمرار فيروس الإنفلونزا الطيور الشديد العدوى H5N1 في منتجات الجبن المصنوعة من الحليب الخام. هذه الدراسة تفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تعامل الفيروس مع منتجات الألبان وتأثيرها على سلامة الغذاء.

استقرار الفيروس في الجبن الخام

تمحورت الدراسة حول استكشاف مدى قدرة فيروس H5N1 على البقاء في الجبن الخام. وأوضح الدكتور دييغو ديل، البروفيسور في علم الفيروسات، أن الدافع وراء هذا البحث كان الاكتشافات السابقة التي أظهرت مستويات عالية من إفراز الفيروس في الحليب من الأبقار المصابة، ونجاح الفيروس في البقاء حياً في الحليب الخام المبرد لفترات طويلة.

تحت إرشادات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، يجب تعتيق الجبن المصنوع من الحليب الخام لمدة لا تقل عن 60 يوماً عند درجة حرارة 35 درجة فهرنهايت أو أكثر. ومع ذلك، اكتشف الباحثون أن الفيروس بقي معدياً حتى بعد 120 يوماً من التعتيق عند درجة حرارة 39 درجة فهرنهايت، مما يشير إلى أن فترة التعتيق القياسية قد لا تكون كافية للقضاء على التلوث الفيروسي.

دور الحموضة في سلامة الجبن

تلعب الحموضة دوراً حيوياً في سلامة منتجات الجبن. فمستويات الحموضة التي تقل عن 7 تعتبر حمضية، ومعظم أنواع الجبن تحتوي على درجة حموضة تتراوح بين 5.4 كما في جبن الشيدر و7 كما في جبن الكاممبرت. بعض الأنواع، مثل الفيتا، يمكن أن تنخفض إلى 4.6 أو أقل.

أظهرت النتائج أن الفيروس بقي قابلاً للحياة في الجبن الذي كان مستوى حموضته يتراوح بين 5.8 و6.6، بينما لم يُكتشف أي فيروس في الأجبان التي كانت درجة حموضتها 5 أو أقل. تبرز هذه النتائج أهمية الحموضة كعامل رئيسي في تعطيل الفيروس أثناء عملية صنع الجبن.

تقليل مخاطر التلوث

أشار الدكتور ديل إلى أن هناك خطوات يمكن اتخاذها للحد من مخاطر التلوث، مثل اختبار الحليب قبل صنع الجبن واستخدام الحليب الخالي من الفيروس. كما يمكن تسخين الحليب إلى درجات حرارة أقل من البسترة لإلغاء نشاط الفيروس مع الحفاظ على خصائص الجبن الخام التي يقدرها المنتجون الحرفيون.

أكدت نيكول مارتن، المؤلفة المشاركة في الدراسة وأستاذة باحثة مساعدة في علم الأحياء الدقيقة للأغذية الألبانية، على أهمية هذا العمل في تقديم المعرفة والتوصيات العملية القائمة على البيانات لصناعة الألبان في مواجهة هذا التفشي.

اختبارات الحيوانات وتفهم طرق الانتقال

شملت الدراسة أيضاً تجربة على الحيوانات باستخدام القوارض، التي تعتبر شديدة الحساسية لفيروس H5N1. أُطعمت هذه الحيوانات الحليب الخام والجبن الخام الملوثين من الدراسة. أظهرت النتائج أن بعض القوارض التي شربت الحليب الخام أصيبت بالعدوى، بينما لم تصب تلك التي تناولت الجبن الخام.

اقترح ديل أن هذا الاختلاف قد يعود إلى كيفية تفاعل الفيروس مع الجسم. فالسائل الحليبي قد يسمح للفيروس بالتلامس الأكبر مع الأغشية المخاطية في الحلق، بينما يقلص الجبن من وقت التعرض للفيروس لبدء العدوى.

الخاتمة

تسلط هذه الدراسة الضوء على التحديات التي تواجه صناعة الألبان في ظل وجود فيروس H5N1، كما تعرض الحلول الممكنة للحد من مخاطره. إن فهم كيفية استقرار الفيروس في منتجات الجبن الخام ودور الحموضة في تعطيله يوفران فرصة لتحسين معايير السلامة الغذائية وضمان صحة المستهلكين.