تخطى إلى المحتوى

تأثير صوت الأم على تطوير المسارات اللغوية لدى الأطفال الخُدج

تشير دراسة جديدة إلى أن سماع صوت الأم قد يساعد الأطفال الخُدج في تطوير مسارات لغوية أقوى في الدماغ. في هذه الدراسة الرائدة، الأطفال الذين استمعوا بانتظام إلى تسجيلات لأمهاتهم وهم يقرؤون، أظهروا نضجاً أكبر في الاتصالات الدماغية المتعلقة باللغة مقارنة بأولئك الذين لم يتعرضوا لهذه التسجيلات.

أهمية الدراسة

الأطفال الخُدج يولدون قبل أوانهم، مما يعني أنهم يفقدون فرصة الاستماع إلى الأصوات الطبيعية التي كانوا سيتعرضون لها في الرحم. وقد أظهرت الدراسة أن تعريض هؤلاء الأطفال لتسجيلات صوتية لأمهاتهم يمكن أن يساعد في سد الفجوة التنموية التي قد تحدث نتيجة هذا النقص في التعرض الصوتي.

النتائج التي توصلت إليها الدراسة لها أهمية كبيرة في مجال الرعاية الصحية للأطفال الخُدج، حيث تقدم دليلاً علمياً على أن التعرض للصوت، حتى عن طريق التسجيلات، يمكن أن يعزز التطور المبكر للدماغ لدى هؤلاء الأطفال.

التدخل وطريقته

اعتمد الباحثون في دراستهم على تشغيل تسجيلات صوتية للأمهات وهن يقرأن لأطفالهن الخُدج لمدة 160 دقيقة كل ليلة خلال فترة مكوثهم في المستشفى. هذا التدخل البسيط والفعّال أظهر نتائج ملموسة في تطور المسارات اللغوية لدى الأطفال.

تم تشغيل التسجيلات أثناء الليل لضمان عدم معرفة الآباء إلى أي مجموعة ينتمي أطفالهم، مما يضمن عدم تأثير سلوك الآباء على نتائج الدراسة.

نتائج الفحوصات بالرنين المغناطيسي

أظهرت الفحوصات بالرنين المغناطيسي أن الأطفال الذين استمعوا إلى صوت أمهاتهم أظهروا تطوراً أكبر في المادة البيضاء المتعلقة باللغة في الجانب الأيسر من الدماغ. هذه النتائج تؤكد أهمية التعرض الصوتي في تطوير المسارات اللغوية.

الفحوصات أظهرت أيضاً أن الأثر كان أكبر في الجانب الأيسر من الدماغ مقارنة بالجانب الأيمن، مما يتماشى مع المعرفة العلمية الحالية حول كيفية معالجة الدماغ للغة.

تشجيع الآباء ومساهمة الدراسة

غالباً ما يعاني الآباء من الشعور بالقلق والتوتر خلال فترة بقاء أطفالهم الخُدج في المستشفى. إلا أن هذه الدراسة تقدم دعماً إيجابياً لهم، حيث يمكنهم من خلال التسجيلات الصوتية المساهمة في تطوير دماغ أطفالهم حتى وإن لم يتمكنوا من التواجد معهم بشكل دائم.

الباحثون يأملون في أن تشجع النتائج الآباء على استخدام هذه الطريقة كوسيلة لتعزيز تطور أطفالهم، وأن تكون دافعاً للمزيد من الأبحاث في هذا المجال.

الخاتمة

تقدم الدراسة دليلاً قوياً على أن التعرض لصوت الأم يمكن أن يكون له تأثير إيجابي كبير على تطور المسارات اللغوية لدى الأطفال الخُدج. من خلال استخدام تسجيلات صوتية بسيطة، يمكن للأمهات المساهمة في سد الفجوة التنموية التي قد تنشأ نتيجة الولادة المبكرة. هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تحسين الرعاية الصحية للأطفال الخُدج وتعزيز فرصهم في تحقيق تطور لغوي مثالي.