تخطى إلى المحتوى

تأثير تغيرات المناخ على دورة الكربون والاحتمالات المستقبلية لتبريد الأرض

مع تزايد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بفعل الأنشطة البشرية، تتجه الأنظار إلى الطبيعة وكيفية تفاعلها مع هذه التغيرات. يعتمد العلماء على نماذج معقدة لدراسة هذه الظواهر، حيث تُظهر الأبحاث الجديدة كيف يمكن أن يؤثر تغير المناخ على دورة الكربون في المحيطات وكيف يمكن أن يؤدي ذلك إلى تبريد طويل الأمد.

تفاعل الصخور مع تغيرات المناخ

عندما يزداد دفء الكوكب، تتسارع عملية تجوية الصخور، مما يؤدي إلى امتصاص كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون. هذه العملية تساعد الأرض على التبريد مرة أخرى. ولكن في بعض الأحيان، لم تكن تجوية الصخور وحدها كافية لشرح الفترات التي شهدت تجمد الكوكب بالكامل.

هذه الظاهرة تشير إلى وجود قوى أخرى تساهم في هذه التبريدات الدراماتيكية، مثل دورة الكربون في المحيطات والتفاعلات الكيميائية التي تحدث فيها.

دور المحيطات في تخزين الكربون

تُعد المحيطات من أكبر مخازن الكربون على كوكب الأرض. ومع ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي وارتفاع درجات الحرارة، يتم غسل المزيد من العناصر الغذائية مثل الفوسفور إلى البحر. هذه العناصر الغذائية تعزز نمو الطحالب التي تمتص الكربون عبر عملية التمثيل الضوئي.

عندما تموت هذه الطحالب، تهبط إلى قاع المحيط، حاملة معها الكربون الذي امتصته، مما يسهم في تخزينه في الرواسب البحرية ويعمل على تبريد الكوكب.

التغذية الراجعة ودورها في التبريد

في مناخ أكثر دفئًا، يؤدي النمو السريع للطحالب إلى تقليل مستويات الأكسجين في الماء. ومع قلة الأكسجين، يميل الفوسفور لإعادة التدوير بدلاً من أن يُدفن في الرواسب. هذا يخلق حلقة تغذية راجعة قوية: المزيد من العناصر الغذائية يؤدي إلى المزيد من الطحالب، التي تستهلك المزيد من الأكسجين أثناء تحللها، مما يطلق المزيد من العناصر الغذائية.

وفي نفس الوقت، يتم احتجاز كميات كبيرة من الكربون في الرواسب البحرية، مما يؤدي في النهاية إلى تبريد الأرض.

نماذج المناخ المتقدمة

عمل العلماء مثل دومينيك هولس وريجويل على تطوير نموذج حاسوبي متقدم لنظام المناخ الأرضي يتضمن هذه التفاعلات المعقدة. يُظهر هذا النموذج أن النظام يمكنه في بعض الأحيان أن يُبالغ في تبريد الأرض إلى درجات أقل من قيمتها الأولية، وهي عملية قد تستغرق مئات الآلاف من السنين.

تشير النتائج إلى أنه عندما كانت مستويات الأكسجين في الغلاف الجوي أقل، كما كان الحال في الماضي البعيد للأرض، أصبحت هذه التغذية الراجعة الغذائية أقوى ويمكن أن تكون قد أدت إلى العصور الجليدية الشديدة التي ميزت بداية التاريخ الجيولوجي.

الخاتمة

في ظل زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الوقت الحاضر، سيستمر الكوكب في الاحترار. ومع ذلك، وفقًا لنموذج العلماء، قد يؤدي ذلك مرة أخرى إلى تبريد مفرط على المدى الطويل، لكن الحدث القادم سيكون على الأرجح أخف، لأن الغلاف الجوي اليوم يحتوي على المزيد من الأكسجين مما يخفف من التغذية الراجعة الغذائية.

في النهاية، يجب أن نركز الآن على الحد من الاحترار الجاري، حيث أن التبريد الطبيعي للأرض لن يحدث بالسرعة الكافية لمساعدتنا.