يعتبر النوم عاملاً مهماً في التعافي بعد الولادة، لكنه غالبًا ما يُهمَل خاصةً لدى الأمهات اللاتي خضعن للولادة القيصرية. وفقًا لدراسة حديثة أجرتها جامعة ستانفورد، فإن الأمهات اللاتي يلدن عبر الولادة القيصرية يواجهن خطرًا أكبر للإصابة باضطرابات النوم وآلام شديدة مقارنةً بالولادة الطبيعية. هذا الأمر يمكن أن يؤدي إلى مشاكل في الصحة العقلية والبدنية، مما يؤثر على العلاقة مع المولود الجديد والعائلة.
أهمية النوم في التعافي بعد الولادة
من المعروف أن النوم يلعب دورًا حاسمًا في استعادة الجسم لعافيته بعد الولادة. الأمهات الجدد يحتجن إلى النوم لتعزيز الصحة النفسية والجسدية. ومع ذلك، تُظهر الدراسات أن الأمهات اللاتي خضعن للولادة القيصرية يواجهن تحديات أكبر في تحقيق نوم كافٍ ومريح. الألم الناتج عن الجراحة يمكن أن يعوق النوم، مما يؤثر بدوره على القدرة على الاعتناء بالطفل والتفاعل مع العائلة.
وفقًا للدكتور مو تاكينوشيتا، فإن الألم الشديد واضطرابات النوم يمكن أن تؤدي إلى الاكتئاب بعد الولادة، ومشاكل في التفكير والذاكرة، والشعور بالإرهاق. هذه العوامل يمكن أن تعيق قدرة الأم على إقامة علاقة صحية مع مولودها الجديد.
نتائج الدراسة: الولادة القيصرية وزيادة خطر اضطرابات النوم
أجرت الدراسة تحليلًا كميًا ونوعيًا لتحديد تأثير الولادة القيصرية على النوم. في الجزء النوعي، تمت مقابلة 41 أمًا حول تجاربهن مع الألم والنوم بعد الولادة. تبين أن 73% من الأمهات اللاتي خضعن لولادة قيصرية مخططة و67% من اللاتي خضعن لولادة قيصرية غير مخططة عانين من آلام شديدة أثرت على النوم والأنشطة اليومية، مقارنةً بـ 8% فقط من الأمهات اللاتي خضعن لولادة طبيعية.
أما في الجزء الكمي، فقد استند التحليل إلى قاعدة بيانات تأمين وطنية لأكثر من 1.5 مليون أم أنجبن بين عامي 2008 و2021. أظهرت النتائج أن الأمهات اللاتي خضعن لولادة قيصرية كن أكثر عرضة بنسبة 16% لتشخيص اضطرابات النوم الجديدة مثل الأرق أو توقف التنفس أثناء النوم خلال السنة الأولى بعد الولادة.
استراتيجيات لتحسين النوم بعد الولادة القيصرية
نصح الدكتور تاكينوشيتا الأمهات الجدد، وخاصةً اللاتي يتعافين من الولادة القيصرية، باتخاذ خطوات فعالة لإدارة الألم، حيث أن الألم غير المعالج يمكن أن يفاقم مشاكل النوم. من بين الاستراتيجيات المقترحة للنوم الأفضل ممارسة النشاط البدني الخفيف عندما يكون ذلك ممكنًا، والنوم عندما ينام الطفل، وتجنب الكافيين والكحول في وقت متأخر من اليوم، والاسترخاء قبل النوم من خلال الأنشطة مثل الاستحمام أو ممارسة التنفس العميق.
من المهم أيضًا للأمهات اللاتي يواجهن مشاكل في النوم أثناء الحمل أو بعد الولادة مناقشة مخاوفهن مع الطبيب لإجراء التقييمات اللازمة وتقديم التوصيات أو الإحالة إلى أخصائي إذا لزم الأمر.
الخاتمة
تؤكد هذه الدراسة على الأهمية البالغة للنوم في التعافي بعد الولادة، وخاصةً بالنسبة للأمهات اللاتي خضعن للولادة القيصرية. زيادة خطر الآلام واضطرابات النوم لدى هؤلاء الأمهات يمكن أن يكون له تأثيرات كبيرة على الصحة النفسية والجسدية، مما يبرز الحاجة إلى استراتيجيات فعالة لإدارة الألم وتحسين النوم. من خلال التعاون مع الأطباء واتباع النصائح الصحية، يمكن للأمهات تعزيز قدرتهن على التكيف مع الأمومة والحفاظ على علاقات صحية مع أطفالهن وعائلاتهن.