تخطى إلى المحتوى

تأثير الكرياتين على وظائف الدماغ وتطوير تقنية جديدة لتعزيزه

على الرغم من شهرة الكرياتين كمكمل غذائي لتعزيز كتلة العضلات، إلا أن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تأثيرات حيوية على وظائف الدماغ وتطوره. في السياق الطبي، يعاني الأشخاص الذين لديهم اضطرابات نقص الكرياتين من صعوبات في التطور العصبي، إذ أن المكملات الغذائية المعتادة غالباً ما تفشل في تحسين هذه الحالات بسبب حاجز الدماغ الواقي الذي يمنع وصول الكرياتين إليه.

دور الكرياتين في الدماغ

يلعب الكرياتين دورًا حاسمًا في إنتاج الطاقة داخل خلايا الدماغ، حيث يساهم في دعم وظائف حيوية مثل الذاكرة والتعلم والسيطرة على النوبات. الكرياتين يتفاعل مع الأحماض الفوسفاتية لتكوين ثلاثي فوسفات الأدينوسين، وهو جزيء أساسي لإنتاج الطاقة في الخلايا الحية.

بالإضافة إلى دوره في إنتاج الطاقة، يؤثر الكرياتين أيضًا على أنظمة الناقلات العصبية، فهو يؤثر على المسارات المثبطة الرئيسية في الدماغ التي تستخدم الناقل العصبي حمض جاما-أمينوبيوتيريك، الذي يحد من استثارة الخلايا العصبية في الجهاز العصبي المركزي.

تحديات نقص الكرياتين

الأشخاص الذين يعانون من نقص الكرياتين غالباً ما يشهدون زيادة في كتلة العضلات والوزن الجسدي عند استخدام المكملات، لكنهم يستمرون في مواجهة تحديات التطور العصبي التي تعيق قدرتهم على التحدث أو القراءة أو الكتابة. هذا بشكل كبير بسبب حاجز الدماغ الدموي الواقي، الذي يمنع دخول المواد الضارة ولكنه أيضًا يمنع وصول المركبات المفيدة مثل الكرياتين إلى الدماغ عندما تكون مستوياته منخفضة.

تطوير تقنية جديدة لتوصيل الكرياتين إلى الدماغ

يعمل الباحثون في معهد فريلان للأبحاث الطبية الحيوية في جامعة فرجينيا التقنية على تطوير تقنية جديدة تستخدم الموجات فوق الصوتية المركزة لتوصيل الكرياتين مباشرة إلى الدماغ. هذه التقنية تهدف إلى تجاوز الحاجز الدموي الدماغي والوصول إلى الأنسجة المصابة دون الإضرار بالخلايا السليمة المحيطة.

يدرس الباحثون استخدام هذه التقنية كعلاج محتمل لسرطان الدماغ لدى الأطفال، لكنهم يرون أيضًا إمكانية تطبيقها على حالات نقص الكرياتين في الدماغ. هذه الجهود مدعومة بمنحة من جمعية نقص الكرياتين.

الخاتمة

تسعى الأبحاث الحديثة إلى تجاوز التحديات التي تفرضها الحواجز الطبيعية في الجسم، مثل الحاجز الدموي الدماغي، للوصول إلى تحسينات ملموسة في علاج اضطرابات نقص الكرياتين. بتطوير تقنيات جديدة مثل الموجات فوق الصوتية المركزة، يأمل العلماء في فتح آفاق جديدة لعلاج الحالات العصبية التي تعوق التطور الطبيعي للدماغ، مما يتيح فرصًا لتحسين نوعية الحياة للعديد من المرضى.