تخطى إلى المحتوى

تأثير العمر على الفضول: دراسة جديدة تكشف الاختلافات بين الفضول السريع والفضول الثابت

تشير الدراسات النفسية إلى أن الفضول كصفة شخصية يميل إلى الانخفاض مع تقدم العمر. ومع ذلك، تكشف دراسة جديدة أجراها علماء من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس عن تفاصيل مثيرة حول كيف يمكن للفضول اللحظي أن يتغير مع تقدم العمر.

الفضول كصفة شخصية مقابل الفضول اللحظي

الفضول كصفة شخصية هو نوع من الفضول الذي يعكس ميول الشخص العام للتساؤل والاهتمام بالمعرفة الجديدة. في المقابل، الفضول اللحظي هو الشعور اللحظي بالفضول الذي يشعر به الشخص عند طرح موضوعات معينة. بعبارة أخرى، يمكن أن يكون الشخص غير فضولي بطبيعته ولكنه يتمتع بشغف قوي لمعرفة مواضيع أو هوايات معينة.

أجرى الباحثون دراسة على مجموعة كبيرة من المشاركين تتراوح أعمارهم بين 20 و84 عامًا لفحص مستوى الفضول لديهم. كانت النتائج مثيرة، حيث أظهرت أن الفضول كصفة شخصية يقل مع تقدم العمر، في حين أن الفضول اللحظي يزداد بعد منتصف العمر.

نتائج الدراسة وتفسيرها

أظهرت النتائج أن الفضول اللحظي يزداد بشكل ملحوظ بعد منتصف العمر، وهو ما يعكس الدراسات التي تشير إلى انخفاض في مستوى السعادة في منتصف العمر. وأحد أسباب هذه الظاهرة هو أن الأفراد في منتصف العمر يكونون مشغولين بتحقيق النجاح في حياتهم المهنية والعائلية، مما يتطلب مستوى عالٍ من الفضول كصفة شخصية.

ومع تقدم العمر، يقل الضغط لتحقيق هذه الأهداف، مما يتيح للأفراد الوقت والموارد للتركيز على اهتماماتهم الخاصة، وبالتالي يزداد الفضول اللحظي. هذه النتائج تتماشى مع نظرية الانتقائية التي تشير إلى أن الأفراد يصبحون أكثر انتقائية فيما يرغبون في تعلمه مع تقدمهم في العمر.

الفضول ودوره في الحفاظ على النشاط العقلي

تشير الدراسات إلى أن الفضول يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على النشاط العقلي والذاكرة مع تقدم العمر. الأشخاص الذين يحافظون على مستوى عالٍ من الفضول يميلون إلى الاحتفاظ بالمعلومات بشكل أفضل، خاصة تلك التي تثير فضولهم.

تظهر الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من المراحل المبكرة من الخرف قد يظهرون عدم اهتمام بالأشياء التي كانوا يستمتعون بها سابقًا. وهذا يؤكد أهمية الحفاظ على الفضول كوسيلة للحفاظ على النشاط العقلي والحيوية.

الخاتمة

تكشف الدراسة الجديدة عن الفروق الدقيقة بين الفضول كصفة شخصية والفضول اللحظي وتأثيرهما على حياة الأفراد مع تقدمهم في العمر. بينما ينخفض الفضول كصفة شخصية مع تقدم العمر، يزداد الفضول اللحظي بعد منتصف العمر، مما يوفر للأفراد الفرصة لاستكشاف اهتمامات جديدة وحفاظ على نشاطهم العقلي. هذه النتائج تؤكد أهمية الفضول في تعزيز الحياة الصحية والنشطة مع تقدم العمر.