لطالما كانت العلاقة بين الشخصية والرياضة محط اهتمام الباحثين، حيث أظهرت الدراسات السابقة أن السمات الشخصية للأفراد الذين يمارسون أنواعًا مختلفة من الرياضات المنظمة تتباين بشكل لافت. ولكن لم يكن واضحًا كيف تؤثر الشخصية على نوع التمارين التي يستمتع الأفراد بممارستها فعليًا. في هذا المقال، سنستعرض نتائج دراسة حديثة نشرت في مجلة “Frontiers in Psychology” التي استكشفت العلاقة بين السمات الشخصية ومتعة التمارين الرياضية.
العلاقة بين الشخصية ونوع التمارين الرياضية
أظهرت الدراسة وجود عدة ارتباطات بين نوع التمارين والسمات الشخصية. حيث وجد الباحثون أن الأشخاص الانبساطيين يميلون للاستمتاع بالتمارين ذات الشدة العالية مثل التدريب المتقطع عالي الكثافة (HIIT) والتمارين التي تتطلب جهداً مكثفًا مثل اختبار اللياقة البدنية لركوب الدراجات بأقصى شدة.
أما بالنسبة للأفراد الذين يتمتعون بصفة العصابية، وهي ترتبط بالأشخاص الذين يميلون للقلق، فقد أظهرت النتائج أنهم يفضلون التمارين التي تتطلب انفجارات قصيرة من الجهد بدلاً من الجهد الطويل والمتواصل. كما يفضلون عدم مراقبة معدل ضربات قلبهم أثناء ممارسة التمارين، مما يشير إلى أنهم قد يفضلون الاستقلالية والخصوصية أثناء ممارسة الرياضة.
الشخصية وتأثيرها على الالتزام بالبرامج الرياضية
شملت الدراسة 132 متطوعًا تم تقسيمهم إلى مجموعتين: مجموعة تدخل شاركت في برنامج لمدة ثمانية أسابيع يشمل ركوب الدراجات وتدريب القوة، ومجموعة تحكم استراحت طوال الفترة. أظهرت النتائج أن جميع المشاركين الذين أكملوا البرنامج تحسنوا في اللياقة البدنية والقوة بغض النظر عن سماتهم الشخصية.
الأفراد الذين يتمتعون بصفة الضمير الحي أظهروا مستويات لياقة بدنية متوازنة، حيث سجلوا درجات عالية في اللياقة الهوائية والقوة الأساسية، وكانوا بشكل عام أكثر نشاطًا بدنيًا. ومع ذلك، لم تتنبأ صفة الضمير الحي بزيادة الاستمتاع بنوع معين من التمارين. قد يكون ذلك لأن الأفراد الذين يتحلون بالضمير الحي مدفوعون أكثر بالنتائج الصحية لممارسة النشاط البدني بدلاً من المتعة البحتة.
تأثير الشخصية والتمارين على مستويات التوتر
في بداية الدراسة، كانت مستويات التوتر متشابهة بين مجموعة التدخل ومجموعة التحكم. لكن، المجموعة الوحيدة التي شهدت انخفاضًا كبيرًا في مستويات التوتر بعد التمرين كانت تلك التي سجلت درجات عالية في صفة العصابية. يشير هذا إلى أن هناك فوائد خاصة في تقليل التوتر للأشخاص الذين يتمتعون بهذه الصفة عند ممارسة التمارين البدنية.
ذكر البروفيسور بول بورغيس، أحد مؤلفي الدراسة، أن الأفراد الذين يتمتعون بصفة العصابية قد يستفيدون بشكل خاص من تقليل التوتر عند اتباع برنامج اللياقة البدنية الموصى به في الدراسة.
الخاتمة
خلص الباحثون إلى أن أهم شيء يمكن للأفراد القيام به لتحسين مستويات نشاطهم هو العثور على شيء يستمتعون به، مما يجعل من المرجح أن يلتزموا به على المدى الطويل. إن فهم العلاقة بين السمات الشخصية والتمارين الرياضية يمكن أن يساعد في تطوير توصيات مخصصة للنشاط البدني، مما قد يساعد الأفراد على أن يصبحوا أكثر نشاطًا ويستمروا في ذلك.