تعتبر ممارسة الرياضة جزءًا أساسيًا من حياة صحية ومتوازنة. ومع ذلك، قد تكون عملية اختيار نوع الرياضة المناسبة لكل فرد معقدة. أظهرت دراسة حديثة في المملكة المتحدة كيف أن الشخصية يمكن أن تؤثر بشكل كبير على تفضيلاتنا الرياضية ومستوى التزامنا بها. نُشرت هذه النتائج في مجلة ‘Frontiers in Psychology’.
الرياضة والشخصية: علاقة معقدة
توضح الدراسة أن شخصياتنا تلعب دورًا حاسمًا في كيفية تفاعلنا مع التمارين الرياضية. فالأشخاص الذين يمتلكون شخصيات اجتماعية ومرحة يميلون إلى الاستمتاع بالأنشطة الجماعية مثل الرياضات الجماعية. في المقابل، يفضل الأشخاص الذين يعانون من القلق أو العصبية ممارسة التمارين بشكل خاص. يتمتع هؤلاء الأشخاص بقدرة على ممارسة التمارين المكثفة ولكنهم يحتاجون إلى فترات راحة قصيرة بين الجلسات.
كما أن هناك أشخاصًا يظهرون مستويات عالية من الانفتاح والضمير، وهم عادة ما يكونون أكثر استعدادًا للمشاركة في الأنشطة الرياضية بغض النظر عن مدى استمتاعهم بها، حيث يدفعهم الفضول والتزامهم الشخصي إلى الاستمرار.
التمارين والمستوى النفسي
أحد الاكتشافات المثيرة للاهتمام في هذه الدراسة هو العلاقة بين الشخصية، وتغيير مستوى اللياقة البدنية، والتوتر. قبل التدخل الرياضي، كانت مستويات التوتر متشابهة بين المجموعتين. ولكن بعد انتهاء البرنامج الرياضي، شهد الأشخاص الذين يتمتعون بمستويات عالية من العصبية انخفاضًا كبيرًا في مستويات التوتر، مما يؤكد أن الرياضة يمكن أن تكون وسيلة فعالة لتخفيف التوتر والقلق.
توضح الباحثة الدكتورة فلامينيا رونكا أن هذا الاكتشاف يعد خبرًا رائعًا، حيث يسلط الضوء على أن الأشخاص الذين يحتاجون إلى تقليل مستويات التوتر يمكنهم الاستفادة بشكل كبير من ممارسة الرياضة.
اختيار الرياضة المناسبة
تؤكد الدراسة على أهمية اختيار التمارين التي نستمتع بها، وعدم القلق إذا لم نجدها من المحاولة الأولى. تشير الدكتورة رونكا إلى أنه من الطبيعي أن لا نستمتع ببعض الجلسات الرياضية، ولكن يمكننا تجربة شيء آخر حتى نجد ما يناسبنا.
يأمل الباحثون في أن يجد الناس الأنشطة البدنية التي يستمتعون بها حتى يتمكنوا من تبنيها كجزء من نمط حياتهم، مما يعزز صحتهم الجسدية والنفسية.
الخاتمة
في الختام، تسلط هذه الدراسة الضوء على التأثير الكبير للشخصية على تفضيلاتنا الرياضية. من الضروري أن نجد الأنشطة التي تتماشى مع شخصيتنا لنضمن التزامنا بها وتحقيق الفوائد الصحية المرجوة. بغض النظر عن نوع الرياضة، الأهم هو الاستمتاع بما نفعله والشعور بالسعادة والراحة النفسية أثناء ممارسة الرياضة.