تخطى إلى المحتوى

تأثير الساعة البيولوجية على هجرة الكريل في المحيط الجنوبي

يعتبر الكريل، وهو نوع من القشريات البحرية الصغيرة، من العناصر الأساسية في النظام البيئي للمحيط الجنوبي. يساهم هذا الكائن الصغير في تنظيم المناخ العالمي من خلال دوره كحوض للكربون. لكن كيف يتكيف الكريل مع بيئته القاسية في القطب الجنوبي، وما هو الدور الذي تلعبه ساعته البيولوجية في ذلك؟ هذا هو ما سعى فريق بحثي من جامعة جولياس-ماكسيميليانس في فورتسبورغ إلى اكتشافه بالتعاون مع عدة معاهد بحثية أخرى.

الهجرة العمودية اليومية للكريل

تعتبر الهجرة العمودية اليومية للكريل واحدة من السلوكيات المثيرة للاهتمام التي تتبعها هذه الكائنات في المحيط الجنوبي. حيث يستخدم الكريل الظلام الدامس في الليل للتغذية على الطحالب المجهرية الموجودة على سطح البحر. بينما يلجأ خلال النهار إلى الأعماق المظلمة لحماية نفسه من المفترسات.

هذا النمط من الهجرة يتأثر بشكل كبير بالساعة البيولوجية للكريل، وهو ما حاول الباحثون فهمه في هذه الدراسة. أظهرت الدراسة أن الكريل يحافظ على نشاطه الليلي حتى في ظل الظلام الدائم، مما يشير إلى وجود ساعة داخلية توجه سلوكه.

التقنيات المستخدمة في الدراسة

لإجراء هذه الدراسة، طوّر الباحثون جهازًا جديدًا في عام 2024 يسمح بتسجيل نشاط السباحة للكريل في أنابيب مملوءة بمياه البحر. قام الباحث لوكاس هوبي، المؤلف الرئيسي للدراسة، بجمع عينات من الكريل من المحيط الجنوبي باستخدام سفينة صيد تجارية.

بفضل هذه التقنية الجديدة، تمكن الباحثون من دراسة حركة الكريل في ظل ظروف إضاءة مختلفة وفي أوقات مختلفة من السنة. وقد أظهرت النتائج أن الكريل يظهر نشاطًا أكبر خلال الليل، وهو ما يتوافق مع نمط هجرته الطبيعية في البرية.

أهمية النتائج للنظام البيئي والمناخ

رغم أن الدراسة ركزت على العمليات الفسيولوجية داخل الكائنات البحرية الصغيرة، إلا أن أهميتها تتجاوز ذلك بكثير. يلعب المحيط الجنوبي دورًا مركزيًا في تنظيم المناخ العالمي بفضل وظيفته كحوض للكربون، والكريل هو العنصر المحوري في هذا النظام البيئي.

تعتبر التكيفات المثلى للكريل مع بيئته شرطًا أساسيًا للحفاظ على مخزوناته الصحية. وأي تغييرات في أعداد الكريل يمكن أن تترتب عليها عواقب بعيدة المدى للنظام البيئي بأكمله في المحيط الجنوبي.

الخاتمة

تسلط هذه الدراسة الضوء على الدور الحاسم الذي تلعبه الساعة البيولوجية في حياة الكريل وتكيفه مع الظروف البيئية القاسية في القطب الجنوبي. يوضح البحث أن الكريل لا يتفاعل فقط مع المؤثرات البيئية الخارجية مثل الضوء أو الغذاء، بل يعتمد أيضًا على ساعته الداخلية للتكيف مع بيئته القطبية المتطرفة.

في المستقبل، يعتزم الباحثون دراسة الساعة البيولوجية للكريل بمزيد من التفصيل لفهم آلية عملها على المستوى العصبي وكيف تؤثر على عمليات أخرى مهمة مثل التكاثر واستراتيجيات السبات.