أظهرت أبحاث جديدة أن المشكلات الطفيفة في الحياة المبكرة يمكن أن تؤدي إلى اضطراب في التطور والارتباط وتنظيم التوتر لدى الفئران الصغيرة. عندما كانت الفئران الأم تفتقر إلى المواد اللازمة لبناء الأعشاش، انخفضت رعايتها مما أدى إلى زيادة في هرمونات التوتر ونمو أبطأ وسلوكيات مشابهة للقلق لدى صغارها.
البحث العلمي وأهميته
أجريت الدراسة من قبل أري كافمان وزملائه في كلية الطب بجامعة ييل، حيث استكشفوا ما إذا كانت الفئران الصغيرة تواجه نفس القضايا الناتجة عن الضغوطات المبكرة كما يحدث لدى البشر. وقد وفرت هذه الاكتشافات للباحثين فرصة لفهم الآليات التي تقود إلى النقص في الصحة والسلوك نتيجة للضغوطات المبكرة.
تستخدم هذه الدراسة مراقبة شاملة على مدار الساعة للأمهات وصغارها لفهم كيف يؤدي نقص الرعاية الأمومية إلى نقص في الارتباط في مراحل مختلفة من حياة الصغار.
تأثير نقص المواد على الرعاية الأمومية
عندما قام الباحثون بتحديد المواد المتاحة لبناء الأعشاش، أثر ذلك على الرعاية الأمومية ورفع من مستويات هرمونات التوتر لدى الفئران الصغيرة بعد أسبوع واحد فقط. كما عانت الصغار من مسارات نمو متعثرة طويلة الأمد.
أظهرت الفئران الصغيرة انخفاضًا في السلوكيات المتعلقة بالارتباط، حيث قللت من الصوت عند فصلها عن أمهاتها بعد أسبوع، ولم تقترب منها بعد حوالي أسبوعين، وظهرت عليها سلوكيات مشابهة للقلق بحلول الأسبوع الثالث.
الآثار طويلة الأمد على السلوك والنمو
النتائج تشير إلى أن الفئران الصغيرة التي تعرضت لرعاية أمومية ناقصة أظهرت نموًا متوقفًا وزيادة في هرمونات التوتر والسلوكيات القلقة التي استمرت إلى مراحل لاحقة من عمرها. هذا يعكس أهمية الرعاية الكافية في تطوير صحة وسلوكيات إنسانية سليمة.
كما أن بعض الاستجابات السلوكية المتعلقة بالارتباط ضعفت مع مرور الوقت، بينما بقيت أخرى مستقرة، مما يوضح كيف أن الرعاية غير المتسقة أو غير الكافية يمكن أن تؤثر على الصحة العاطفية والفسيولوجية على المدى الطويل.
الخاتمة
في الختام، تؤكد الدراسة على أن الرعاية الأمومية الكافية، حتى وإن لم تكن مثالية، تلعب دورًا حاسمًا في نمو الفئران الصغيرة وتطورها العاطفي والسلوكي. يُظهر البحث أن هناك عتبة معينة تتطلبها الرعاية الأمومية لمنع الأضرار التنموية، مما يدعم الفرضية القائلة بأن الأبوين لا يحتاجون إلى أن يكونوا مثاليين، بل يجب أن يوفروا الرعاية الكافية.