في دراسة حديثة أجراها باحثون من معهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا، تم الكشف عن دور الخلايا العصبية في منطقة معينة من الدماغ في تحديد كيفية استجابة الحيوانات للهزيمة الاجتماعية. وتحديدًا، تم تحديد الخلايا العصبية المعروفة باسم الخلايا العصبية الكولينية في النواة الذنبية الوسطى على أنها المسؤولة عن تأثير “الخسارة” الذي يُخفض من المكانة الاجتماعية للفرد بعد الهزيمة.
فهم الديناميكيات الاجتماعية لدى الحيوانات
تُعتبر الهياكل الاجتماعية جزءًا لا يتجزأ من حياة العديد من الكائنات الحية، بدءًا من الدراما في المدارس الثانوية إلى الهياكل المؤسسية في الشركات الكبرى. الهياكل الاجتماعية ليست محصورة بالبشر فقط، بل تمتد لتشمل المملكة الحيوانية حيث يتمتع الأفراد المهيمنون بأولويات في الوصول إلى الغذاء والتزاوج والحصول على أفضل المناطق.
لطالما كان يُعتقد أن النجاح أو الفشل يؤثر على مكانة الفرد في السلم الاجتماعي، لكن الآليات الدماغية وراء هذه الديناميكيات الاجتماعية ظلت غامضة حتى الآن.
آلية عمل الخلايا العصبية الكولينية في الفئران
تقدم الدراسة الحالية رؤى جديدة حول كيفية تأثير الخلايا العصبية الكولينية في النواة الذنبية الوسطى على السلوكيات الاجتماعية. من خلال سلسلة من الاختبارات التي تُعرف باسم اختبارات الأنبوب، قام الباحثون بتحديد الفئران المهيمنة والفئران الخاضعة بناءً على الأداء المستمر في هذه الاختبارات.
عندما تمت إزالة هذه الخلايا العصبية من الفئران، لوحظ أن الفئران توقفت عن إظهار السلوكيات الخاضعة بعد الخسارة، على الرغم من أن تأثير “الفائز” بقي على حاله. يجد الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن هناك دوائر دماغية متميزة تقود السلوكيات المرتبطة بالفوز والخسارة.
العلاقة بين الفئران والبشر في السياق الاجتماعي
رغم أن الدراسة تركزت على ذكور الفئران، إلا أن النتائج قد تلقي الضوء على السلوكيات الاجتماعية البشرية. يشير الباحثون إلى أن تشابه البنية الدماغية بين الفئران والبشر قد يساعد في فهم كيفية تأثير التجارب على الثقة والهيمنة والقدرة على التكيف الاجتماعي.
السلوك الاجتماعي البشري أكثر تعقيدًا، حيث يمكن أن يكون الشخص مهيمنًا في بيئة معينة ولكنه في مرتبة أقل في بيئة أخرى. هذا التعقيد يجعل من الضروري فهم الآليات العصبية لهذه السلوكيات المرنة.
الخاتمة
تقدم هذه الدراسة فهمًا جديدًا للدور الذي تلعبه الخلايا العصبية في تشكيل الديناميكيات الاجتماعية. إن تحديد الخلايا العصبية الكولينية كعنصر حاسم في تنظيم تأثير “الخسارة” يفتح أبوابًا جديدة لفهم كيفية تأثير التجارب على السلوك الاجتماعي. ومع استمرار الأبحاث في هذا المجال، يمكن أن نقترب من فهم أعمق للعلاقات بين الهيمنة الاجتماعية والتكوين العصبي، مما قد يوفر رؤى قيمة لتحسين التفاعل الاجتماعي في المجتمع البشري.