تخطى إلى المحتوى

تأثير الحركة الجسدية على إدراك التعبيرات الوجهية في بيئات الواقع الافتراضي

أظهرت الأبحاث الحديثة أن حركاتنا الجسدية يمكن أن تؤثر بشكل كبير على كيفية إدراكنا لعواطف الآخرين من خلال تعابير وجوههم. في تجربة حديثة تمت في بيئة الواقع الافتراضي، كان المشاركون أكثر احتمالاً للحكم على وجه ما على أنه غاضب عندما كانوا يتحركون بعيدًا عنه بأنفسهم، مقارنةً عندما كان الوجه يتحرك بعيدًا عنهم.

العلاقة بين الحركة والإدراك العاطفي

تشير النتائج إلى وجود علاقة ثنائية الاتجاه بين الحركة والاعتراف بالعواطف، حيث تعزز سلوكيات التجنب الإدراك بالتهديد. هذه الرؤى يمكن أن تساعد في تحسين تصميم التفاعل الاجتماعي في الاتصالات الافتراضية وأنظمة الذكاء الاصطناعي العاطفية.

أظهرت الدراسة التي أجراها فريق من جامعة تويوهاشي للتكنولوجيا أن سلوكيات الاقتراب والتجنب في بيئة الواقع الافتراضي تؤثر على كيفية تعرف الأفراد على التعبيرات الوجهية. لاحظ الباحثون أن المشاركين كانوا أكثر عرضة لإدراك تعبير الوجه على أنه “غاضب” عندما كانوا يبتعدون بأنفسهم عن محفز الوجه مقارنةً عندما كان الوجه يبتعد عنهم.

الإجراءات التجريبية والتصميم

لإثبات هذه الفرضية، أجرى فريق البحث ثلاث تجارب نفسية باستخدام الواقع الافتراضي. ارتدى المشاركون شاشات عرض مثبتة على الرأس وراقبوا نماذج وجه ثلاثية الأبعاد تحت أربعة شروط مختلفة من الاقتراب والتجنب:

الاقتراب النشط: حيث يقترب المشارك من الوجه.

التجنب النشط: حيث يبتعد المشارك عن الوجه.

الاقتراب السلبي: حيث يقترب الوجه من المشارك.

التجنب السلبي: حيث يبتعد الوجه عن المشارك.

تم توليد التعبيرات الوجهية عن طريق مزج تعبيرات سعيدة وغاضبة (أو خائفة) عبر سبعة مستويات. وطُلب من المشاركين الحكم على كل تعبير إما على أنه “سعيد” أو “غاضب” (أو “سعيد” أو “خائف”) حسب الحالة التجريبية.

نتائج الدراسات وآثارها

أظهرت نتائج التجربة الأولى أن المشاركين كانوا أكثر عرضة للاعتراف بتعبير الوجه على أنه “غاضب” عندما كانوا يتجنبون الوجه بنشاط، مقارنةً عندما كان الوجه يبتعد عنهم. هذا يشير إلى أن سلوك التجنب الشخصي قد يعزز من إدراك التهديد في تعبيرات وجوه الآخرين.

يدعم هذا النمط الفرضية القائلة بأن السلوك والإدراك مرتبطان بطريقة ثنائية الاتجاه. وعلّق يوغو كوباياشي، المؤلف الأول وطالب الدكتوراه في قسم علوم الكمبيوتر والهندسة، قائلًا: “في بيئات الاتصال الحالية مثل مؤتمرات الفيديو، تكون فرص الحركة الجسدية محدودة. تشير هذه النتائج إلى أن التواصل وجهًا لوجه الذي يشمل الحركة الجسدية قد يسهل التعرف الطبيعي على التعبيرات الوجهية”.

الخاتمة

تقدم الدراسة دليلًا على أن سلوكيات الاقتراب والتجنب الشخصي يمكن أن تعدل من كيفية التعرف على التعبيرات الوجهية. سيتمحور العمل المستقبلي حول فحص الجوانب المختلفة لهذه السلوكيات، مثل النية الحركية، الحركة البصرية، أو التغذية الراجعة الحسية، والتي تعتبر حاسمة في هذا التعديل.

تشير هذه النتائج إلى أن دمج إشارات الإدراك المستندة إلى الجسم قد يعزز من الذكاء الاصطناعي العاطفي والبيئات الافتراضية، مما يوفر تفاعلًا اجتماعيًا أكثر واقعية وتعاطفًا.