تخطى إلى المحتوى

تأثير التمارين الرياضية على الخلايا القاتلة الطبيعية وتعزيز الجهاز المناعي لدى كبار السن

أظهرت دراسة حديثة، نشرت في مجلة التقارير العلمية وممولة من مؤسسة فابيسب، تأثير التمارين الرياضية على الخلايا القاتلة الطبيعية (NK)، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء التي تستهدف الخلايا المصابة أو التالفة بما في ذلك الخلايا السرطانية. كشفت الدراسة عن كيفية تحسين التمارين الرياضية الطويلة المدى للجهاز المناعي لدى كبار السن.

أهمية الخلايا القاتلة الطبيعية

تلعب الخلايا القاتلة الطبيعية دورًا حاسمًا في الدفاع الأول للجسم ضد الميكروبات الغازية. فهي تكتشف وتقوم بتحييد العوامل المسببة للأمراض. في هذه الدراسة، تم تحليل عينات من تسعة مشاركين بمتوسط عمر 64 عامًا، وتم تقسيمهم إلى مجموعتين: مجموعة غير مدربة وأخرى مكونة من أفراد يمارسون تمارين التحمل لسنوات عديدة.

وجدت الدراسة أن الأفراد الذين مارسوا تمارين التحمل لأكثر من 20 عامًا لديهم جهاز مناعي أكثر استعدادًا. حيث كانت خلاياهم القاتلة الطبيعية تعمل بشكل أفضل في مواجهة التحديات الالتهابية، بالإضافة إلى استخدامها للطاقة بكفاءة أكبر.

التأثيرات الإيجابية للتمارين الرياضية على الالتهاب

أظهرت النتائج أن التدريب المنتظم على التحمل يساعد في تنظيم الالتهاب على المدى الطويل. عند مقارنة خلايا كبار السن المدربين مع غير الرياضيين من نفس العمر، وُجد أن المجموعة المدربة كانت تحتوي على عدد أقل من علامات الالتهاب وعدد أكبر من العلامات المضادة للالتهاب.

يشير الباحثون إلى أن الجهاز المناعي يتأثر بالعديد من العوامل الحياتية مثل جودة النوم، التغذية، التطعيم، الإجهاد، والخمول، بالإضافة إلى بعض الأدوية التي تثبط نشاط المناعة. لكن التمارين الرياضية تعتبر عاملاً يمكن أن يعزز الجهاز المناعي.

تغيرات الخلايا القاتلة الطبيعية

تم فحص كيفية استجابة خلايا NK للالتهاب وكيفية استقلابها للطاقة. تعرضت هذه الخلايا لعوامل دوائية مثل البروبرانولول والرامابيسين لدراسة تأثيراتها.

أظهرت الخلايا لدى الأفراد المدربين كفاءة مناعية أكبر وقدرة على التكيف، مع تحكم أفضل في الأيض وقلة تعرضها للإجهاد الخلوي. يبدو أن التمارين الرياضية المنتظمة تعدل إيجابياً حساسية الأدرينالين ومستشعرات الطاقة الخلوية، مما يعزز استجابة أقل التهابية وأكثر توازناً للمحفزات الخارجية.

الاستجابة الالتهابية لدى الرياضيين

في دراسة أخرى، قارن الباحثون استجابة الجهاز المناعي بين الرياضيين الشباب والرياضيين المخضرمين قبل وبعد جلسة تمارين حادة. أظهرت النتائج أن الرياضيين المخضرمين أبدوا استجابة التهابية أكثر تحكماً مقارنة بالشباب.

عندما تم تحفيز خلايا الدم بميكروب، أنتج كلا المجموعتين المزيد من السيتوكين IL-6، لكن كانت الزيادة أكثر وضوحًا لدى الشباب. بينما أظهرت المجموعة الشابة استجابة التهابية أكثر حدة، أظهرت المجموعة الأكبر سناً استجابة أكثر تنظيماً وتحكماً.

الخاتمة

تؤكد الدراسة على أهمية التمارين الرياضية في تعزيز الجهاز المناعي لدى كبار السن، حيث تساهم في تحسين فعالية الخلايا القاتلة الطبيعية وتقليل الالتهابات. بالإضافة إلى ذلك، تشير النتائج إلى أن التدريب الرياضي المطول يمكن أن يحسن التنظيم المناعي ويقلل من خطر الأمراض المزمنة المرتبطة بالالتهاب. إن فهم كيفية تأثير التمارين على الجهاز المناعي يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة لفهم الشيخوخة الصحية.