في دراسة حديثة أُجريت في بوسطن، تم ربط التعرض المرتفع للضوء الصناعي في الليل بزيادة نشاط الإجهاد في الدماغ والتهاب الشرايين وزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب. تُعد هذه الدراسة خطوة هامة نحو فهم العلاقة بين التلوث الضوئي الليلي والصحة القلبية، مما يشير إلى أن التلوث الضوئي يمكن أن يكون عاملاً بيئيًا قابلاً للتعديل في المجتمعات ذات الإضاءة الليلية المرتفعة.
الضوء الليلي وصحة القلب
أظهرت دراسة تمهيدية قُدمت في جلسات الجمعية الأمريكية للقلب 2025 أن هناك ارتباطًا بين زيادة الضوء الصناعي في الليل وزيادة إشارات الإجهاد الدماغي والتهاب الأوعية الدموية وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب. حيث تُعقد هذه الجلسات في نيو أورليانز وتتناول تطورات جديدة وأبحاث وتحديثات في العلم القلبي الوعائي.
وصف الباحثون الضوء الصناعي الليلي، المعروف أيضًا بالتلوث الضوئي الليلي، بأنه ظاهرة شبه عالمية في البيئات الحضرية الحديثة. هذه الدراسة الفريدة من نوعها جمعت بين تصوير الدماغ وقياسات الأقمار الصناعية لرسم مسار بيولوجي قد يربط بين السطوع الليلي وخطر الإصابة بأمراض القلب.
نتائج رئيسية: زيادة التعرض للضوء، خطر أعلى
أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين تعرضوا لمستويات أعلى من الضوء الصناعي في الليل كانت لديهم نشاطات إجهاد دماغي أعلى، والتهاب في الأوعية الدموية، وزيادة خطر التعرض لأحداث قلبية كبرى. زادت هذه المخاطر بنسبة 35% و22% على مدى فترات متابعة خمس وعشر سنوات على التوالي لكل زيادة في التعرض للضوء الصناعي.
تظل هذه الارتباطات قائمة حتى بعد الأخذ في الاعتبار العوامل التقليدية الأخرى مثل التلوث الضوضائي والوضع الاجتماعي والاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، كانت المخاطر القلبية أعلى لدى المشاركين الذين يعيشون في مناطق ذات ضغوط اجتماعية أو بيئية إضافية.
مسارات الإجهاد والتهاب الأوعية
أوضح الدكتور شادي أبو هاشم، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن العلاقة بين الضوء الليلي وأمراض القلب تكاد تكون خطية: كلما زاد التعرض للضوء الليلي، زاد الخطر. وعندما يدرك الدماغ الإجهاد، فإنه يُفعل إشارات يمكن أن تؤدي إلى استجابة مناعية وتؤدي إلى التهاب الأوعية الدموية، مما يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية.
للتخفيف من تأثيرات الضوء الصناعي في الليل، يوصى بتقليل الإضاءة الخارجية غير الضرورية واستخدام الأضواء الحساسة للحركة. كما يمكن للأفراد تقليل الإضاءة الليلية الداخلية، والحفاظ على الغرف مظلمة، وتجنب الشاشات قبل النوم.
الخاتمة
تشير هذه الدراسة إلى أن التلوث الضوئي ليس مجرد إزعاج بصري، بل قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. على الرغم من أن النتائج لا تزال أولية وتحتاج إلى مزيد من البحث، إلا أنها تقدم دليلاً مهمًا على العلاقة بين التلوث الضوئي والصحة القلبية. يأمل الباحثون في توسيع نطاق الدراسة لتشمل مجموعات سكانية أكبر وأكثر تنوعًا واختبار التدخلات التي تقلل من التعرض للضوء الليلي. في الختام، يجب أن يؤخذ التعرض للضوء الليلي في الاعتبار عند تطوير استراتيجيات الوقاية الصحية.