تشير الأبحاث الحديثة إلى أن التخلص من نفايات التعدين في المحيطات يمكن أن يؤثر بشكل كبير على السلاسل الغذائية البحرية، مما يهدد بشكل خاص الكائنات الدقيقة مثل العوالق الحيوانية والمكائن المائية. هذه الممارسات قد تتسبب في اضطرابات تمتد إلى الحيوانات المفترسة الكبيرة مثل الأسماك والطيور البحرية والثدييات البحرية.
الغمائم الموحلة وتأثير الغذاء الرديء
عندما تدخل نفايات التعدين الناتجة عن النشاطات الاستخراجية إلى المحيط، فإنها تخلق مياهًا موحلة تشبه تلك في نهر المسيسيبي المملوء بالطين. هذه الجسيمات المنتشرة تخفف من قيمة الجسيمات الغذائية الطبيعية التي تستهلكها العوالق الحيوانية العائمة. يشرح مايكل دود، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن التعرض لهذه الرواسب الغذائية الرديئة يمكن أن يعطل شبكة الغذاء بالكامل.
المكائن المائية مثل الجمبري الصغير والأسماك والكائنات الأخرى التي تسبح وتقتات على العوالق الحيوانية تتأثر بشكل مباشر، وهي بدورها تستهلك من قبل الأسماك والطيور البحرية والثدييات البحرية، مما يهدد بتغيير ميزان النظام البيئي بأكمله.
قياس التأثير الغذائي لتعدين أعماق البحار
البحث الذي يحمل عنوان “تفريغ التعدين في أعماق البحار يمكن أن يعطل الشبكات الغذائية المائية”، فحص تأثير الغمائم الرسوبية الناتجة خلال اختبار تعدين في منطقة كلاريون-كليبرتون زون في عام 2022. استهدفت هذه المنطقة لاستخراج العقيدات متعددة المعادن التي تحتوي على معادن قيمة مثل الكوبالت والنيكل والنحاس، وهي مكونات رئيسية للمركبات الكهربائية والتكنولوجيا المتجددة.
أظهرت التحاليل أن جسيمات التعدين تحتوي على عدد أقل بكثير من الأحماض الأمينية، وهي مؤشر مهم على الجودة التغذوية، مقارنة بالجسيمات الطبيعية التي تغذي الكائنات البحرية عادةً.
اضطراب نظام بيئي قائم على الندرة
أثناء عملية التعدين، تُجمع العقيدات من قاع البحر مع الرواسب المحيطة ومياه البحر، ثم تُضخ إلى سفينة سطحية حيث تُفصل العقيدات عن المواد المنفية. يتم بعد ذلك إطلاق الرواسب المتبقية وجزيئات العقيدات الدقيقة مرة أخرى في المحيط، مقترحة إطلاق هذه النفايات ضمن منطقة الشفق. ولكن حتى الآن، لم تكن العواقب البيئية لمثل هذه الممارسات معروفة بشكل كبير.
تعتبر منطقة الشفق موطناً لمجموعة متنوعة من الحياة، بما في ذلك الكريل والحبار والأسماك والأخطبوط والأنواع الجيلاتينية الرقيقة. العديد من هذه الكائنات تهاجر نحو السطح كل ليلة للتغذية ثم تعود مرة أخرى خلال النهار، مما ينقل الكربون إلى أعماق المحيط. هذه الهجرة العمودية تساعد في الحفاظ على توازن الكربون على الكوكب وتدعم صحة النظم البيئية البحرية في جميع أنحاء العالم.
التداعيات العالمية على الشبكات الغذائية البحرية
تثير الدراسة مخاوف من أن التعدين واسع النطاق يمكن أن يُحدث تغييرات واسعة النطاق وطويلة الأمد في نظم المحيطات البيئية إذا استمر بدون حمايات صارمة. حتى مصائد الأسماك التجارية يمكن أن تتأثر؛ على سبيل المثال، تهاجر تجمعات التونة عبر منطقة كلاريون-كليبرتون، مما يعني أن تأثيرات التعدين يمكن أن تمتد إلى المأكولات البحرية المستهلكة حول العالم.
الخاتمة
قبل أن يبدأ التعدين في أعماق البحار على نطاق تجاري، من الضروري النظر بعناية في العمق الذي تُفرغ فيه نفايات التعدين. تتباين مصائر غمائم النفايات التعدينية وتأثيراتها على النظم البيئية البحرية مع العمق، ويمكن أن يتسبب التفريغ غير السليم في إلحاق الضرر بالمجتمعات من السطح إلى قاع البحر. ومن خلال هذه الدراسة، يأمل الباحثون في توجيه النقاشات السياسية الجارية لدى السلطة الدولية لقاع البحار وإعلام المراجعات البيئية التي تُجريها الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي.