أظهرت دراسة حديثة من جامعة جورجيا أن الأبوين يلعبان دورًا حاسمًا في تشكيل القلق الاجتماعي لدى أبنائهم المراهقين، ولكن بطرق مختلفة. تشير النتائج إلى أن الدفء والقبول من أي من الوالدين يمكن أن يقلل من القلق، بينما قد تؤدي السلوكيات الباردة أو المسيطرة إلى زيادة هذا القلق.
دور الدفء والقبول في تخفيف القلق
تؤكد الدراسة على أهمية التعبير عن الدفء والقبول من قبل كلا الوالدين كوسيلة فعالة لتقليل أعراض القلق الاجتماعي لدى المراهقين. يُعتبر الدعم العاطفي عاملًا رئيسيًا في تعزيز الثقة الاجتماعية لدى الأبناء، حيث أن الإحساس بالحب والقبول يساعدهم على مواجهة الصعوبات الاجتماعية بشكل أفضل.
المراهقون الذين يحظون بدفء واهتمام من والديهم يظهرون مستويات أقل من القلق الاجتماعي. هذا يعكس مدى تأثير العوامل الأسرية في تطور الشخصية والقدرات الاجتماعية للأبناء.
الأثر السلبي للسلوكيات المسيطرة
من ناحية أخرى، أظهرت الدراسة أن السلوكيات المسيطرة، مثل الإفراط في الحماية أو استخدام الشعور بالذنب كوسيلة للسيطرة، يمكن أن تزيد من أعراض القلق الاجتماعي لدى المراهقين. يُعتبر هذا النوع من السلوكيات ضارًا لأنه يعوق قدرة الأبناء على اتخاذ القرارات وتنمية استقلاليتهم.
من المثير للاهتمام أن الدراسة وجدت أن الأمهات المسيطرات قد يكون لهن تأثير أقوى على القلق الاجتماعي مقارنة بالآباء المسيطرين. قد يكون هذا بسبب أن الأمهات عادةً ما يتحملن مسؤوليات أكبر في رعاية الأطفال، مما يجعل سلوكياتهن أكثر وضوحًا وتأثيرًا.
التوازن بين الحرية والقيود في التربية
رغم أن فرض القيود يمكن أن يكون ضارًا إذا كان مفرطًا، إلا أنه من الضروري أن يجد الآباء توازنًا مناسبًا بين تقديم التوجيه وإعطاء الحرية للأبناء. يجب أن تكون هناك حدود مناسبة تساعد الأبناء على الشعور بالأمان دون أن تكبت حريتهم أو قدرتهم على اتخاذ القرارات.
يعتبر التوازن بين الحرية والقيود في التربية أمرًا حيويًا لتطوير مهارات الأبناء في التعامل مع المواقف الاجتماعية بدون قلق مفرط. يجب على الآباء التفكير بعناية في مستوى السيطرة المناسب لكل مرحلة عمرية.
الخاتمة
تُبرز الدراسة أهمية الدور الفريد الذي يلعبه كل من الأمهات والآباء في التأثير على القلق الاجتماعي لدى المراهقين. بينما يمكن أن يكون الدفء والقبول أدوات قوية لتخفيف القلق، فإن السلوكيات المسيطرة يمكن أن تزيد من هذه الأعراض. من الضروري أن يسعى الآباء لتحقيق التوازن بين تقديم الدعم والتوجيه وبين السماح لأبنائهم بالاستقلالية، مما يساهم في تنمية مهاراتهم الاجتماعية وتعزيز صحتهم النفسية.