يشهد العلم في الولايات المتحدة تأثيرات سلبية كبيرة نتيجة الإغلاق الحكومي الذي دخل أسبوعه الثالث. بدأت هذه التأثيرات تتجلى في إلغاء تمويل مشاريع الأبحاث المتعلقة بالطاقة النظيفة وفصل العاملين في القطاع الصحي العام. تم تعليق أنشطة بعض المتاحف والمختبرات الممولة فيدرالياً، إلى جانب تعليق معالجة طلبات المنح من قبل وكالات مثل مؤسسة العلوم الوطنية.
تداعيات الإغلاق على تمويل الأبحاث
انتهى التمويل اللازم لتشغيل الحكومة الأمريكية في الأول من أكتوبر بعد فشل أعضاء الكونغرس في تمرير مشروع قانون الإنفاق. لم تحقق المفاوضات لإنهاء الجمود تقدماً كبيراً. يصر المشرعون من الحزب الديمقراطي المعارض على تمرير مشروع قانون الإنفاق فقط إذا تم تمديد الإعانات الصحية الشعبية، وهو شرط يرفض الجمهوريون التفاوض عليه.
قال نائب الرئيس جي دي فانس الأحد: “كلما طال أمد هذا الوضع، كلما زادت حدة التخفيضات”. ومنذ بداية الإغلاق، ألغت إدارة الرئيس دونالد ترامب تمويل مشاريع الأبحاث المتعلقة بالطاقة النظيفة وفصلت العاملين في الصحة العامة.
تأثير الإغلاق على موظفي الحكومة الفيدرالية
أعلنت إدارة ترامب في ملف قضائي أنها ستفصل بين 4100 و4200 من الموظفين الفيدراليين، وهو إجراء يُعرف رسمياً بتقليص القوة العاملة. استخدمت الإدارة غياب مشروع قانون الإنفاق كتبرير لهذه الفصلات، التي تُعد إجراءً غير مسبوق خلال فترة الإغلاق. قامت نقابات تمثل العمال الفيدراليين برفع دعاوى قضائية ضد هذه الفصلات.
بدأ موظفو مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في تلقي إشعارات الفصل، على الرغم من أن الإشعارات لـ700 منهم قد أُلغيت بسرعة. أثارت أخبار الفصلات في البرنامج الوطني لمسح الصحة والتغذية (NHANES) قلقاً خاصاً بين علماء الأوبئة بسبب الدور الحيوي الذي يلعبه البرنامج في جمع بيانات الصحة الأمريكية منذ الستينات.
انخفاض التمويل وتأثيره على المؤسسات البحثية
أعلنت وزارة الطاقة (DoE) عن قطع تمويل بقيمة 7.6 مليار دولار تقريباً من 223 مشروعاً للطاقة، معظمها يدعم الطاقة المتجددة. يشمل ذلك منحاً لـ33 مؤسسة أكاديمية بقيمة إجمالية تبلغ 620 مليون دولار، مما يؤثر بشكل كبير على الأبحاث ويسبب في إلغاء وظائف بحثية.
على سبيل المثال، ستفقد جامعة ولاية كولورادو تمويلات لسبعة مشاريع، بما في ذلك منحة بقيمة 300 مليون دولار لتطوير تقنية لتقليل انبعاثات الميثان من الآبار النفطية الصغيرة. هذا سيؤدي إلى إنهاء الأبحاث التي تهدف إلى جعل البنية التحتية للطاقة في البلاد أكثر أمانًا وكفاءة.
تأثير الإغلاق على المؤسسات العلمية والثقافية
أغلقت مؤسسة سميثسونيان العديد من متاحفها ومراكز أبحاثها بسبب نفاد الأموال التشغيلية. كما أغلقت المختبرات التابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي أبوابها. توقفت وكالات مثل NIH وNSF عن منح الجوائز الجديدة ومراجعة المنح.
تأثرت المنظمات غير الفيدرالية أيضًا، حيث واجه معهد وودز هول لعلوم المحيطات تعطيلًا لأنشطته التي تعتمد على التعاون الفيدرالي. أعلنت جامعة جورجيا للتكنولوجيا عن تباطؤ في الدفع لأبحاثها الممولة فدراليًا، وأنها ستوقف التوظيف إذا استمر الإغلاق.
الخاتمة
يبدو أن الإغلاق الحالي سيستمر لفترة أطول، مما يزيد من تعميق الأزمة وتأثيراتها على الأبحاث والعلوم في الولايات المتحدة. مع استمرار الجمود السياسي، يظل مصير العديد من المشاريع البحثية والموظفين الفيدراليين في مهب الريح، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العلم في البلاد وكيفية التعامل مع الأزمات الصحية والبيئية المستقبلية.