تخطى إلى المحتوى

انخفاض أعمار الدلافين: تهديد للأحياء البحرية والنظم البيئية

كشف باحثون من جامعة كولورادو بولدر أن إناث الدلافين الشائعة تعيش في المتوسط سبع سنوات أقل مما كانت عليه في عام 1997. ويحذر الفريق من أن هذا الانخفاض يهدد ليس فقط الأنواع بل أيضًا النظم البيئية المحيطية التي تساهم هذه الدلافين في دعمها.

أهمية منطقة خليج بسكاي للدلافين

يعيش حوالي 6 ملايين دولفين شائع في المياه الاستوائية والمعتدلة حول العالم، مما يجعلها من أكثر أعضاء عائلة الحيتانيات عددًا، والتي تشمل الحيتان وخنازير البحر. تعد منطقة خليج بسكاي قبالة سواحل فرنسا واحدة من أهم مناطق تجمعها في فصل الشتاء، حيث تجذب المياه الغنية بالمغذيات الأنشوجة والسردين والأسماك الصغيرة الأخرى التي تشكل غذاء الدلافين.

ومع ذلك، تعد نفس المنطقة واحدة من أكثر مناطق الصيد ازدحامًا في أوروبا. وعلى الرغم من أن الدلافين ليست الصيد المستهدف، إلا أن الكثير منها يصبح ضحية عرضية لعمليات الصيد. يُعرف هذا الظاهرة باسم “الصيد العرضي”، وهي تسبب وفاة آلاف الدلافين كل عام. في عام 2021 وحده، قُدر أن الصيد العرضي تسبب في مقتل حوالي 6900 دولفين من سكان الخليج الشتوي البالغ عددهم 180,000.

نهج جديد لمراقبة التدهور

تعتمد الطرق التقليدية للرصد على عد الدلافين التي تُشاهد من السفن أو الطائرات. ونظرًا لحركة الحيوانات المستمرة، يمكن لهذه الدراسات المسحية أن تتجاهل التغيرات في الأعداد حتى تصبح شديدة. بالنسبة للأنواع مثل الدلافين، التي تتكاثر ببطء وتعيش لعقود، يمكن لهذا التأخير أن يجعل التعافي بالغ الصعوبة بمجرد أن يصبح التدهور مرئيًا.

لتتبع الاتجاهات في البقاء على قيد الحياة بشكل أفضل، اتبع فريق البحث نهجًا مختلفًا من خلال فحص الدلافين المتجنحة التي جرفتها الأمواج إلى شواطئ خليج بسكاي. عادةً ما تخرج الدلافين إلى الشاطئ عندما تكون مريضة أو مصابة أو مشوشة، ومعظمها لا ينجو. ورغم أن الحيوانات المتجنحة تُمثل حوالي 10% فقط من إجمالي الوفيات، فإن حالتها مع مرور الوقت يمكن أن تكشف عن أنماط هامة في صحة السكان.

قام الباحثون بتحليل 759 دولفينًا شائعًا متجنحًا تم جمعها بين عامي 1997 و2019.

دليل في الأسنان

من خلال دراسة طبقات النمو في أسنان الدلافين، حدد العلماء الأعمار التي ماتت فيها هذه الحيوانات. أظهرت نتائجهم أن متوسط عمر إناث الدلافين في خليج بسكاي انخفض من 24 عامًا في أواخر التسعينيات إلى 17 عامًا فقط بحلول عام 2019. وقد أدى هذا التناقص أيضًا إلى ولادة عدد أقل من الجراء، مما يشير إلى تراجع أوسع في الخصوبة.

وجدت الدراسة أن نمو السكان تباطأ بنسبة 2.4% منذ عام 1997. في ظل الظروف المثالية، يمكن أن تزيد أعداد الدلافين الشائعة بحوالي 4% سنويًا، مما يعني أن النمو في عام 2019 كان من المحتمل أن يكون حوالي 1.6% فقط.

التغييرات في السياسات والإجراءات المستقبلية

منذ عام 2024، نفذت الحكومة الفرنسية حظرًا سنويًا للصيد لمدة شهر في خليج بسكاي كل يناير لحماية الدلافين. وعلى الرغم من أن التقارير الأولية تشير إلى أن هذا الإجراء قد يساعد، إلا أن الباحث روبي اقترح أن تعديل توقيت الحظر استنادًا إلى أنماط هجرة الدلافين يمكن أن يجعله أكثر فعالية. لأن الدلافين لا تصل دائمًا في نفس الوقت كل عام، فإن مطابقة الإغلاق مع حركتها ستوفر حماية أفضل.

الخاتمة

الدلافين هي من أبرز المفترسات في خليج بسكاي، ودورها في النظام البيئي بالغ الأهمية. بدونهما، يمكن أن تخرج أعداد الأسماك عن السيطرة، وتستهلك كثيرًا من العوالق والنباتات، مما يؤدي إلى انهيار النظام. يبرز هذا التحدي الحاجة إلى اتخاذ إجراءات واعية وسريعة لحماية البيئة البحرية والتنوع البيولوجي. إن فهم أنماط التدهور هذه يمكن أن يساعد في تعزيز السياسات البحرية مثل قانون حماية الثدييات البحرية الأمريكي وإطار العمل الأوروبي للإستراتيجية البحرية.