تخطى إلى المحتوى

النظام الداعم لإبداع الموسيقى باستخدام الذكاء الاصطناعي: أميوز

في عالم التكنولوجيا المتقدمة، أصبحت الذكاء الاصطناعي أداة قوية لدعم الإبداع البشري في مجالات متعددة. ومن بين هذه المجالات، يحتل الإبداع الموسيقي مكانة بارزة. قدّم فريق بحثي بقيادة الأستاذ سونغ جو لي من مدرسة الهندسة الكهربائية في KAIST بالتعاون مع جامعة كارنيجي ميلون نظامًا مبتكرًا يدعى “أميوز”، يهدف إلى دعم إنشاء الموسيقى باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ما هو نظام أميوز؟

أميوز هو نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحويل أشكال متعددة من الإلهام مثل النصوص، والصور، والمقاطع الصوتية إلى هياكل هارمونية (تقدمات الكوردات) لدعم عملية التأليف الموسيقي. يعمل النظام على توليد واقتراح تقدمات كوردات تتماشى مع الإلهام المدخل من قبل المستخدم، مثل عبارة أو صورة أو مقطع صوتي.

ما يميز أميوز عن غيره من الأنظمة التوليدية هو احترامه لتدفق الإبداع لدى المستخدم، حيث يسمح للمستخدم بدمج وتعديل اقتراحات الذكاء الاصطناعي بشكل تفاعلي ومرن، مما يحفز على استكشاف إبداعي طبيعي.

التكنولوجيا الأساسية وراء أميوز

يعتمد النظام على منهجية توليد تجمع بين نهجين: الأول يعتمد على نموذج لغوي كبير يقوم بإنشاء رموز موسيقية بناءً على إلهام المستخدم، بينما يقوم نموذج آخر من الذكاء الاصطناعي، مدرب على بيانات موسيقية حقيقية، بتصفية النتائج غير الطبيعية باستخدام تقنية رفض العينات.

تهدف هذه التقنية إلى ضمان حصول المستخدمين على نتائج موسيقية طبيعية ومناسبة للإلهام المدخل، مما يعزز من تجربة المستخدم ويجعله شريكًا إبداعيًا فعّالًا.

تجربة المستخدمين والموسيقيين

أجرى الفريق البحثي دراسة استهدفت موسيقيين حقيقيين لتقييم نظام أميوز. أظهرت النتائج أن النظام يتمتع بإمكانات عالية كشريك إبداعي، مما يعكس مفهوم “الذكاء الاصطناعي التعاوني”، حيث يتعاون الناس والذكاء الاصطناعي بدلاً من أن يقوم الذكاء الاصطناعي بإنشاء الموسيقى بنفسه.

هذا النهج المبتكر يعزز من دور المبدع البشري ويمنحه القدرة على التعبير عن رؤيته الفنية بشكل أفضل، مما قد يفتح آفاقًا جديدة في صناعة الموسيقى.

رؤية مستقبلية لتطوير أدوات الموسيقى

وفقًا للأستاذ سونغ جو لي، فإن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدية الحالية قد تثير مخاوف بشأن تقليد المحتوى المحمي بحقوق الطبع والنشر، وبالتالي انتهاك حقوق المبدعين. لذلك، كان الفريق البحثي واعيًا لهذه الاتجاهات، وركز على تصميم نظام ذكاء اصطناعي يتمحور حول المبدع.

أميوز يمثل محاولة لاستكشاف إمكانية التعاون مع الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على مبادرة المبدع، ومن المتوقع أن يكون نقطة انطلاق لاقتراح اتجاه أكثر ودية للمبدعين في تطوير أدوات إنشاء الموسيقى وأنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدية في المستقبل.

الخاتمة

يُعد نظام أميوز خطوة رائدة في دمج الذكاء الاصطناعي بالإبداع الموسيقي، ويعكس نهجًا جديدًا يركز على تعزيز قدرات المبدعين بدلاً من استبدالها. يعكس هذا النظام الاتجاه نحو مستقبل حيث يمكن للإنسان والآلة العمل معًا بسلاسة لإنتاج إبداعات موسيقية مبتكرة. بفضل الدعم من مؤسسة الأبحاث الوطنية في كوريا، يُتوقع أن يساهم أميوز بشكل كبير في تشكيل مستقبل صناعة الموسيقى والذكاء الاصطناعي التوليدي.