تعتبر سرعة الضوء هي الحد الأقصى للسرعة التي يمكن لأي شيء في الكون أن يتحرك بها. على الرغم من أن هذا القانون يبدو صارماً، إلا أن هناك تفاصيل دقيقة تجعل فهمنا للكون أكثر تعقيداً وتحدياً.
سرعة الضوء وحدودها
تبلغ سرعة الضوء حوالي 300,000 كيلومتر في الثانية، وهي سرعة تعتبر مذهلة بالنسبة لنا كبشر. ومع ذلك، عندما ننظر إلى المقاييس الكونية، نجد أن هذه السرعة تعتبر بطيئة للغاية مقارنة بالمسافات الشاسعة التي تفصل بين الأجرام السماوية.
من المهم توضيح أن القانون العالمي ينص على أنه لا شيء يمكن أن يتحرك بسرعة تفوق سرعة الضوء خلال الفضاء. لكن هذا لا يعني أن الفضاء نفسه لا يمكنه التوسع بسرعات تتجاوز تلك الحدود.
توسع الكون والانفجار العظيم
الكون في حالة توسع مستمر، وهذا هو الأساس الذي يرتكز عليه نموذج الانفجار العظيم. الملاحظات التي أجريت منذ أكثر من قرن أظهرت أن المجرات البعيدة تبدو وكأنها تبتعد عنا، وكلما كانت أبعد، كانت سرعتها أكبر.
يتم قياس هذا التوسع بمعدل يسمى ثابت هابل، والذي يعبر عن سرعة ابتعاد المجرات عنا بالنسبة للمسافة. القيمة الحالية لهذا الثابت تشير إلى أن مجرة تبعد عنا بمقدار ميجافرسك ستبتعد بسرعة 70 كيلومتراً في الثانية.
مفهوم مجال هابل
عندما نحاول فهم الكون باستخدام ثابت هابل، ندرك أن هناك مسافة معينة يسير عندها الكون بسرعة تساوي سرعة الضوء. هذه المسافة تعرف بميدان هابل.
كل ما هو أبعد عن هذه المسافة يتحرك بسرعة تفوق سرعة الضوء. وهذا لا يعني أن هذه الأجرام تتحرك عبر الفضاء، بل أن الفضاء نفسه يتوسع ويحملها معه.
الكون الأكبر مما نتصور
من المدهش أن الكون في الواقع أكبر من ميدان هابل. عمر الكون حوالي 13.8 مليار سنة، وخلال هذه الفترة، توسع الكون بشكل هائل.
عندما نرى ضوءاً من مجرة بعيدة، قد يستغرق هذا الضوء مليارات السنين ليصل إلينا، ومع توسع الكون، تكون المسافة التي قطعها الضوء أكبر بكثير من المسافة التي نظنها.
الرؤية عبر حدود سرعة الضوء
قد يتساءل البعض كيف يمكننا رؤية الأجرام التي تتحرك بسرعات تفوق سرعة الضوء. ببساطة، على الرغم من أن هذه الأجرام تتحرك بسرعة كبيرة، إلا أن الضوء الذي ينبعث منها يمكن أن يصل إلينا إذا كان في نقطة قريبة من حافة ميدان هابل.
بمجرد أن يتجاوز الضوء تلك الحدود، يصبح من الممكن رؤيته، مما يعني أننا يمكننا رؤية مجرات بعيدة على الرغم من أنها تتحرك بسرعة تفوق سرعة الضوء.
الخاتمة
الكون مكان معقد ومليء بالأسرار. على الرغم من قوانين الفيزياء الصارمة التي تحكمه، إلا أن توسع الفضاء يفتح أبواباً لفهم أعمق وأكثر إثارة. نحتاج دائماً إلى تحسين فهمنا للكون واستكشاف المزيد من أسراره، ولا يزال هناك الكثير لنتعلمه في ظل توسع الكون المستمر.