تخطى إلى المحتوى

الكشف عن موجات الجاذبية من خلال نبضات النجوم النابضة

في عمق الكون، يعيش عالم مليء بالأسرار والظواهر المدهشة، ومن بين هذه الظواهر، موجات الجاذبية التي تشكلت منذ الانفجار العظيم. تتخطى هذه الموجات الزمن لتصل إلينا اليوم، وتعد النجوم النابضة أدوات مهمة للكشف عنها وفهمها.

النجوم النابضة ودورها في رصد موجات الجاذبية

النجوم النابضة هي بقايا نجمية تدور بسرعة هائلة، وتصدر أشعة من أقطابها المغناطيسية. هذه النجوم تعمل كمنارات كونية ترسل نبضات دقيقة في الفضاء. بفضل دقتها الزمنية، يمكن استخدام أي انحراف في نبضاتها كمؤشر على مرور موجات الجاذبية عبر الفضاء.

تُستخدم هذه النبضات لقياس تأثيرات موجات الجاذبية على الفضاء، حيث يخضع الزمن والمكان لتشوهات طفيفة عند مرور هذه الموجات. إذا أظهرت مجموعة من النجوم النابضة في نفس المنطقة من السماء انحرافات متزامنة، فإن هذا يعتبر دليلاً قوياً على مرور موجة جاذبية.

موجات الجاذبية ومصادرها الكونية

تتكون موجات الجاذبية من مصادر متعددة، منها الانفجار العظيم واندماجات الثقوب السوداء الهائلة في الفضاء. أثناء لحظة الانفجار العظيم، تسببت تقلبات كمية في نشوء موجات جاذبية أولية يُعتقد أنها لا تزال تتردد في الكون حتى اليوم.

عندما تندمج الثقوب السوداء الهائلة في مجرات مختلفة، تنتج موجات جاذبية يمكن رصدها. تتشارك هذه الموجات مع موجات الجاذبية الناتجة عن الانفجار العظيم لتشكيل خلفية ضعيفة من التموجات في الكون.

أبحاث نانوغراف وحديث الفيزيائيين

في عام 2023، أصدرت منظمة نانوغراف نتائج تشير إلى اكتشاف محتمل لموجات الجاذبية الخلفية باستخدام مصفوفات توقيت النجوم النابضة. يعمل العلماء مع فرق في أستراليا وأوروبا والهند لفهم هذه النتائج وتحديد مصادرها.

اقترح الفيزيائيان هيديكي أسادا وشون ياماموتو من جامعة هيروساكي في اليابان أن اندماج الثقوب السوداء القريبة قد ينتج إشارة قوية يمكن أن تتداخل مع موجات الجاذبية الأخرى، مما يتيح لنا التمييز بينها وبين الخلفية العشوائية الناتجة عن التضخم.

التداخل الموجي والتفريق بين المصادر

تشير الأبحاث إلى أن موجات الجاذبية من الثقوب السوداء الهائلة التي لها ترددات متشابهة قد تتداخل لتشكل نمطاً مميزاً يشبه النبضات الصوتية. يمكن أن يساعد هذا النمط في التمييز بين موجات الجاذبية من الثقوب السوداء وتلك الناتجة عن التضخم الكوني.

باستخدام تقنيات أكثر حساسية في المستقبل، يمكن رصد هذه الأنماط بدقة أكبر، مما سيساعد العلماء في فهم عدد الأنظمة المماثلة في الكون وتحديد خصائصها.

الخاتمة

تعد النجوم النابضة أدوات لا تقدر بثمن في دراسة موجات الجاذبية وفهم أسرار الكون. من خلال مراقبة انحرافاتها الدقيقة، يمكن للعلماء كشف مرور موجات الجاذبية وتحديد مصادرها الكونية. يعد هذا التقدم خطوة كبيرة نحو فهم أعمق للكون وتاريخه، مما يفتح أفقاً جديداً أمام الأبحاث الفلكية.