تخطى إلى المحتوى

الكشف عن موجات الجاذبية في نطاق الترددات المتوسطة

تعد موجات الجاذبية من الظواهر الكونية المثيرة التي تنبأ بها أينشتاين في نظريته النسبية العامة، وقد تم رصدها بالفعل في نطاقات التردد العالية باستخدام مراصد أرضية مثل ليغو وفيرجو، وفي ترددات منخفضة للغاية عبر مصفوفات توقيت النجوم النابضة. ومع ذلك، ظل نطاق التردد المتوسط غير مكتشف حتى الآن.

تصميم مضغوط لاستهداف نطاق تردد مفقود

اقترح فريق بحثي من جامعتي برمنغهام وساسكس جهاز كشف جديد يعتمد على تقنيات التجويف البصري والساعات الذرية لتحديد موجات الجاذبية في نطاق الميلي هيرتز (10⁻⁵ – 1 هيرتز).

يوضح العلماء في دراسة نشرت في مجلة الجاذبية الكلاسيكية والكمومية كيف يستخدم التصميم أنظمة الرنانات البصرية المتقدمة، التي تم تطويرها في الأصل للساعات الذرية البصرية، لاكتشاف التغيرات الدقيقة في ضوء الليزر الناتجة عن مرور موجات الجاذبية. وعلى عكس التداخلات الضخمة المستخدمة حاليًا، فإن هذا الإعداد صغير بما يكفي ليتم وضعه على طاولة مختبر ولا يتأثر بشكل كبير بالضوضاء الزلزالية والنيوتونية.

جلب الكشف الكوني إلى المختبر

أوضحت الدكتورة فيرا غواريرا من جامعة برمنغهام: “من خلال استخدام التكنولوجيا التي نضجت في سياق الساعات الذرية البصرية، يمكننا توسيع نطاق كشف موجات الجاذبية إلى نطاق تردد جديد تمامًا بأجهزة يمكن وضعها على طاولة مختبر. يفتح هذا الاحتمالية المثيرة لبناء شبكة عالمية من هذه الكواشف والبحث عن إشارات كانت ستظل مخفية لعقد آخر على الأقل.”

يُعتقد أن نطاق التردد الميلي هيرتز، المعروف غالبًا بالنطاق المتوسط، يحتوي على إشارات من مجموعة متنوعة من الأحداث الفلكية والكونية، بما في ذلك اندماجات بين الأقزام البيضاء والثقوب السوداء. تم تصميم مهمات فضائية كبيرة مثل ليزا لاستكشاف هذه الترددات، ولكن من المتوقع أن تطلق في العقد 2030. يمكن للكواشف الجديدة القائمة على الرنانات البصرية أن تبدأ في استكشاف هذا المجال في وقت أقرب بكثير.

جاهزية الاستكشاف قبل إطلاق المهمات الفضائية

بينما ستوفر المراصد الفضائية المستقبلية مثل ليزا حساسية أكبر في نهاية المطاف، فإن الكواشف المقترحة حديثًا التي تعتمد على التجاويف البصرية تقدم خيارًا فوريًا وفعالًا من حيث التكلفة للتحقيق في نطاق الميلي هيرتز. يقترح الباحثون أيضًا أن ربط هذه الكواشف بشبكات الساعات الحالية يمكن أن يزيد من حساسيتها لتشمل ترددات أقل، مما يكمل القدرات العالية التردد لمنشآت مثل ليغو.

يتكون كل كاشف مقترح من تجويفين بصريين مستقرين للغاية مرتبين بزاوية قائمة ومقترنين بمرجع ترددي ذري. يتيح هذا التصميم قنوات كشف متعددة، مما يزيد من الحساسية ويسمح للعلماء بتحديد كل من استقطاب واتجاه مصادر موجات الجاذبية.

الخاتمة

بفضل التطورات التكنولوجية في تصميم الكواشف البصرية الجديدة، يمكن للعلماء الآن البدء في استكشاف نطاقات تردد موجات الجاذبية التي كانت غير مكتشفة سابقًا. هذه التقنيات لا تفتح فقط الباب أمام فهم جديد للظواهر الفلكية، ولكنها أيضًا تتيح إمكانية بناء شبكة عالمية من الكواشف التي يمكن أن تتعاون مع المراصد الفضائية المستقبلية. من خلال هذه الجهود المشتركة، يمكننا أن نأمل في اكتشاف المزيد من أسرار الكون وفهم أعمق للعمليات الكونية التي تشكل مجرتنا والكون المحيط بنا.