تخطى إلى المحتوى

الفجوة في علاج اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط لدى الأطفال الصغار

تسلط دراسة حديثة نُشرت في مجلة JAMA Network Open الضوء على فجوة في تقديم الرعاية الطبية للأطفال في سن 4 و5 سنوات المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD). تُوصي الإرشادات العلاجية بأن يجرّب هؤلاء الأطفال وأسرهم العلاج السلوكي لمدة ستة أشهر قبل بدء العلاج الدوائي، إلا أن الأطباء غالبًا ما يصفون الأدوية فور التشخيص.

أهمية العلاج السلوكي في مرحلة الطفولة المبكرة

يُعد العلاج السلوكي خيارًا أوليًا ومهمًا في التعامل مع اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط عند الأطفال الصغار. يعمل هذا النوع من العلاج على تغيير البيئة المحيطة بالطفل، بما في ذلك تصرفات الأهل والروتين اليومي. وبحسب الدكتور يائير بانيت، الأستاذ المساعد في طب الأطفال، فإن بدء العلاج السلوكي له تأثير إيجابي كبير على الطفل وأسرته.

يهدف العلاج السلوكي إلى مساعدة الأهل والأطفال على تطوير مهارات جديدة وتكوين عادات تتوافق مع طريقة عمل دماغ الطفل. التدريب السلوكي المقترح من الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال يركز على تدريب الأهل في إدارة السلوكيات، مما يعزز العلاقات الإيجابية بين الأهل والأطفال ويوجههم نحو مكافأة السلوكيات الجيدة وتجاهل السلوكيات السلبية.

تأثير الأدوية على الأطفال الصغار

رغم فعالية الأدوية في تخفيف أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، مثل فرط النشاط وقلة الانتباه، إلا أن آثارها الجانبية تكون أكثر وضوحًا عند الأطفال الصغار مقارنة بالكبار. الأطفال دون سن السادسة لا يستطيعون استقلاب الأدوية بشكل كامل، مما قد يؤدي إلى زيادة التهيج والعاطفية والسلوك العدواني لديهم.

من المهم أن يكون هناك توازن بين فوائد الأدوية وآثارها الجانبية، حيث تشير الأبحاث إلى أن العديد من الأسر تقرر أن الآثار الجانبية تفوق الفوائد المحتملة، مما يؤدي إلى فشل العلاج.

الحاجة إلى التوازن بين العلاج السلوكي والدوائي

يتطلب التعامل الفعال مع اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط دمج العلاج السلوكي مع الدوائي في كثير من الأحيان، خاصة بعد سن السادسة. يبدأ العلاج السلوكي بتعليم الطفل والأهل مهارات قد تفيدهم مدى الحياة، بينما تساعد الأدوية في السيطرة على الأعراض قصيرة الأمد.

تظهر الدراسات أنه من الأفضل البدء بالعلاج السلوكي لمدة ستة أشهر قبل التفكير في العلاج الدوائي، خاصة لدى الأطفال في سن ما قبل المدرسة.

التحديات التي تواجه تقديم العلاج السلوكي

تواجه بعض المجتمعات نقصًا في الأخصائيين الذين يقدمون العلاج السلوكي، أو قد لا تغطي التأمينات الصحية هذه الخدمات. نتيجة لذلك، يلجأ الأطباء في بعض الأحيان إلى وصف الأدوية كبديل عن عدم تقديم أي علاج على الإطلاق.

من المهم تثقيف أطباء الأطفال حول كيفية سد هذه الفجوة، من خلال استخدام الموارد المتاحة عبر الإنترنت والتي يمكن أن تكون مجانية أو منخفضة التكلفة لتعليم الأهل مبادئ العلاج السلوكي.

الخاتمة

تؤكد الدراسة على أهمية اتباع إرشادات العلاج الصحيحة لاضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، خاصةً للأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة. يجب أن يكون هناك تركيز على العلاج السلوكي قبل التفكير في الأدوية، مع الأخذ بعين الاعتبار التحديات التي قد تواجه الأسر في الوصول إلى العلاج السلوكي. من خلال التعليم والدعم المناسبين، يمكن تحسين النتائج للأطفال الذين يعانون من هذا الاضطراب.