تخطى إلى المحتوى

الفجوة المتزايدة بين الشركات في استثمار الذكاء الاصطناعي

أظهرت دراسة حديثة أجرتها مجموعة بوسطن الاستشارية أن هناك فجوة متزايدة بين نخبة الشركات التي أتقنت استخدام الذكاء الاصطناعي وبين معظم الشركات التي تكافح لاستخلاص أي قيمة ملموسة من استثماراتها في هذا المجال. تقتصر الشركات التي تحقق نجاحًا حقيقيًا في هذا المجال على نسبة ضئيلة جدًا، بينما يعاني الباقون من تحقيق نتائج طفيفة رغم استثماراتهم الكبيرة.

الشركات الرائدة في الذكاء الاصطناعي

تُظهر الدراسة أن 5% فقط من الشركات قادرة على تحقيق نتائج مالية إيجابية من الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. هذه الشركات ليست فقط في مرحلة الأتمتة، بل تقوم بإعادة تشكيل وإعادة اختراع كيفية عملها، مما يجعلها تتفوق على البقية. تُسمى هذه الشركات “المبنية للمستقبل” وتستطيع تحقيق نمو في الإيرادات يبلغ 1.7 مرة أكثر من الشركات المتأخرة.

تستثمر هذه الشركات الرائدة 26% أكثر في تكنولوجيا المعلومات، وتخصص 64% من ميزانيتها لتطوير الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2025، مما يجعل استثماراتها في هذا المجال أعلى بنسبة 120% عن منافسيها الأبطأ.

الأسباب وراء هذه الفجوة

أحد الأسباب الرئيسية لهذه الفجوة هو فشل القيادة في الشركات المتأخرة. حيث يقوم المديرون في هذه الشركات بتفويض استراتيجيات الذكاء الاصطناعي لمستويات الإدارة الوسطى أو الدنيا، ويفشلون في وضع رؤية واضحة للاستفادة من هذه الاستثمارات.

الشركات الناجحة تتبع كتابًا واضحًا للنجاح، حيث تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كبرنامج طويل الأمد برعاية مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، مع أهداف طموحة وواضحة. تقارب هذه الشركات بين أقسام الأعمال وتقنية المعلومات في نهج ملكية مشترك، وهو ما يجعلها تتفوق بوضوح.

التركيز على القيمة الأساسية

تركز الشركات الرائدة على إعادة تشكيل العمليات الأساسية التي تحتوي على معظم القيمة المحتملة للذكاء الاصطناعي. وُجد أن 70% من قيمة الذكاء الاصطناعي تتركز في وظائف مثل البحث والتطوير والمبيعات والتسويق والتصنيع. لذلك، تعطي الشركات الرائدة الأولوية لإعادة اختراع هذه العمليات، مما يؤدي إلى تنفيذ 62% من مبادراتها في الذكاء الاصطناعي، مقارنةً بـ 12% فقط من الشركات المتأخرة.

دور العاملين والمهارات

تضع الشركات الناجحة أهمية كبيرة على تنمية مهارات العاملين وتدريبهم على العمل مع الذكاء الاصطناعي، حيث تخطط لتطوير مهارات أكثر من 50% من موظفيها، مما يجعلها تتقدم ست مرات أكثر في هذا المجال مقارنةً بالشركات المتأخرة.

كما تتبنى هذه الشركات نموذجًا مركزيًا للذكاء الاصطناعي، مما يسمح لها ببناء قدرات مشتركة للأمن والمراقبة، مما يؤدي إلى تسريع عمليات النشر وضمان التوسع على مستوى المؤسسة.

الخاتمة

من الواضح أن الشركات التي تتخلف عن الركب تحتاج إلى تغييرات جذرية في التفكير والتنظيم. توصي مجموعة بوسطن الاستشارية بتبني قاعدة “10-20-70” حيث يركز 70% من الجهود على الناس والعمليات، و20% على التكنولوجيا، و10% فقط على الخوارزميات. الفجوة في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ليست مشكلة تقنية بقدر ما هي مشكلة تنظيمية واستراتيجية. مع تقدم التكنولوجيا وتسارع الشركات الرائدة، فإن الفرصة للحاق بالركب تتضاءل بسرعة.