في ظل جائحة COVID-19 المستمرة، لا يزال العلماء يكتشفون آثارًا طويلة الأمد قد لا تكون واضحة فور الإصابة. من بين هذه الآثار، يأتي فقدان حاسة الشم كواحد من الأعراض التي تستمر لفترة طويلة لدى بعض الناجين من الفيروس. وقد أظهرت دراسة حديثة أن هذه الظاهرة قد تكون أكثر شيوعًا مما كان يُعتقد سابقًا.
دراسة جديدة تكشف عن تراجع حاسة الشم
بفضل جهود مبادرة RECOVER التابعة للمعاهد الوطنية للصحة، وبالتعاون مع مركز العلوم السريرية في NYU Langone Health، تم فحص العلاقة بين COVID-19 وفقدان حاسة الشم المعروف طبيًا باسم نقص الشم. أظهرت الدراسة أن حوالي 80% من الأشخاص الذين أبلغوا عن تغير في حاسة الشم بعد الإصابة بالفيروس حققوا نتائج ضعيفة في اختبار الشم السريري الذي أُجري بعد سنتين تقريبًا من الإصابة.
الأكثر إثارة للدهشة هو أن 66% من المشاركين الذين أثبتت إصابتهم بفيروس COVID-19 ولم يبلغوا عن أي مشاكل في الشم أظهروا نتائج غير طبيعية في الاختبار.
أهمية حاسة الشم في الحياة اليومية
تعتبر حاسة الشم جزءًا أساسيًا من سلامة ورفاهية الإنسان اليومية. فالأشخاص الذين يعانون من نقص الشم قد يجدون صعوبة في اكتشاف المخاطر مثل الطعام الفاسد أو تسرب الغاز أو الدخان. كما أن هذه الحالة ترتبط بفقدان الوزن والاكتئاب وانخفاض جودة الحياة بشكل عام.
علاوة على ذلك، يمكن أن يكون فقدان حاسة الشم علامة تحذير مبكرة لبعض الأمراض التنكسية العصبية مثل باركنسون والزهايمر، حيث تؤثر هذه الأمراض على المناطق الدماغية المرتبطة بمعالجة الروائح.
تقييم فقدان حاسة الشم بطرق موضوعية
اعتمدت معظم الدراسات السابقة على شهادات الأشخاص أنفسهم حول فقدان حاسة الشم بعد COVID-19، والتي قد لا تكون موثوقة تمامًا. وللتغلب على هذا، استخدم الفريق أداة سريرية موحدة تُعرف باسم اختبار التعرف على الروائح لجامعة بنسلفانيا (UPSIT).
في هذا الاختبار، يقوم المشاركون بتحديد 40 رائحة مختلفة من خلال خيارات متعددة، وكل إجابة صحيحة تمنح نقطة واحدة. تم مقارنة النتيجة النهائية ببيانات آلاف المتطوعين الأصحاء من نفس الجنس والعمر.
الباحثون والمنهجية
قاد الدراسة كل من ليورا هورويتز، دكتوراه في الطب، وجاكلين بيكر، دكتوراه، إلى جانب فريق من الباحثين من مؤسسات متعددة مثل جامعة هوارد ومستشفى ماساتشوستس العام وجامعة أريزونا. شمل البحث أكثر من 3535 بالغًا ونُشر في JAMA Network Open، مما يجعله أكبر تحقيق حتى الآن لتقييم فقدان الشم على المدى الطويل بعد COVID-19 باستخدام طريقة موضوعية.
الخاتمة
تؤكد هذه الدراسة أن فقدان حاسة الشم يمكن أن يكون أكثر انتشارًا مما كان يُعتقد، وهو يحتاج إلى اهتمام أكبر من مقدمي الرعاية الصحية كجزء من الرعاية بعد COVID-19. يعد فقدان حاسة الشم ليس فقط مشكلة تتعلق بالحواس، بل يمكن أن تؤثر على الصحة العقلية والبدنية بشكل عام. يتطلع الخبراء حاليًا إلى استكشاف طرق لاستعادة حاسة الشم بعد الإصابة بـ COVID-19، مثل مكملات فيتامين A والتدريب على الروائح لإعادة توجيه استجابة الدماغ للروائح.