في دراسة حديثة نُشرت في مجلة “Alzheimer’s & Dementia”، قادتها الدكتورة ليف تيبييرج نوردستجارد، تم اكتشاف أدلة جديدة تشير إلى أن تقليل مستويات الكوليسترول في الجسم يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالخرف. الدراسة استندت إلى بيانات من مجموعة متنوعة من المصادر العالمية، وركزت بشكل خاص على تأثير العوامل الوراثية التي تؤثر على مستويات الكوليسترول.
الأدلة الجينية وتأثيرات خفض الكوليسترول
تُظهر الأبحاث أن بعض الأفراد يولدون مع متغيرات جينية تؤثر على البروتينات نفسها التي تستهدفها الأدوية المخفضة للكوليسترول مثل الستاتينات والإيزيتيميب. استخدم الفريق البحثي تقنية تُعرف بالتوزيع العشوائي المندلي لدراسة كيف يمكن لهذه المتغيرات الجينية أن تحاكي تأثير العلاج وتقلل من التأثيرات الخارجية مثل الوزن والنظام الغذائي ونمط الحياة.
من خلال مقارنة الأفراد الذين يملكون هذه المتغيرات الجينية مع أولئك الذين لا يملكونها، لاحظ الباحثون اختلافًا واضحًا في خطر الإصابة بالخرف. انخفاض طفيف في مستويات الكوليسترول (حوالي مليمول واحد لكل لتر) كان مرتبطًا بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 80% لدى بعض الأهداف الجينية المرتبطة بالأدوية.
خفض الكوليسترول وخفض خطر الخرف
أوضحت الدكتورة نوردستجارد أن النتائج تشير إلى أن الأفراد الذين يملكون متغيرات جينية تقلل من مستويات الكوليسترول لديهم خطر أقل بشكل كبير للإصابة بالخرف. هذه النتائج تقترح أن الحفاظ على مستويات منخفضة من الكوليسترول، سواء عبر الوراثة أو العلاج الطبي، قد يحمي ضد الخرف.
ومع ذلك، لا تؤكد الأبحاث حتى الآن أن الأدوية المخفضة للكوليسترول نفسها تمنع المرض بشكل مباشر. هذا يتطلب المزيد من الأبحاث والدراسات العشوائية على المدى الطويل.
تحديات دراسة الخرف
تُعد دراسة أسباب الخرف تحديًا كبيرًا نظرًا لأن المرض يتطور غالبًا في مراحل متأخرة من الحياة، مما يتطلب متابعة المشاركين لعدة عقود. هذا يجعل من الصعب إثبات العلاقة السببية في التجارب السريرية التقليدية.
من غير الواضح حتى الآن لماذا يزيد الكوليسترول العالي من خطر الإصابة بالخرف. إحدى التفسيرات الممكنة هي أن الكوليسترول العالي يساهم في تصلب الشرايين، وهو تراكم للدهون في الأوعية الدموية.
كيف يضر الكوليسترول العالي بالدماغ
أوضحت الدكتورة نوردستجارد أن تصلب الشرايين هو نتيجة لتراكم الكوليسترول في الأوعية الدموية، ويمكن أن يحدث في الجسم والدماغ على حد سواء، مما يزيد من خطر تكوين جلطات دموية صغيرة، وهي واحدة من أسباب الخرف.
وأضافت أنه سيكون من المفيد إجراء تجارب سريرية عشوائية على مدى 10 أو 30 سنة، حيث يتم إعطاء المشاركين أدوية مخفضة للكوليسترول ومن ثم مراقبة خطر تطور الخرف لديهم.
الخاتمة
تشير الدراسة إلى وجود ارتباط وثيق بين مستويات الكوليسترول وخطر الإصابة بالخرف، وتبرز أهمية خفض مستويات الكوليسترول في الوقاية من هذا المرض. ورغم الحاجة إلى المزيد من الأبحاث لتأكيد فعالية الأدوية المخفضة للكوليسترول في الوقاية من الخرف، إلا أن هذه النتائج توفر نظرة ثاقبة حول كيفية تأثير العوامل الوراثية والكيميائية على صحة الدماغ. التعاون العالمي في هذه الدراسة يعكس أهمية البحث المشترك والإسهامات المتنوعة في الكشف عن جوانب جديدة ومهمة في مجال الصحة العقلية.