توصلت دراسة جديدة إلى اكتشاف مثير حول الدور الغير متوقع للفطريات المعوية في التأثير على مسارات المكافأة في الدماغ وكيفية تأثير ذلك على استهلاك الكحول. يُظهر البحث أن النمو المفرط لفطر الكانديدا ألبيكانس يمكن أن يعدل إشارات الدوبامين، مما يؤثر على رغبة الفئران في تناول الكحول.
دور الكانديدا ألبيكانس في الجسم
الكانديدا ألبيكانس هي فطر يعيش بصورة طبيعية في الجهاز الهضمي البشري. ومع ذلك، يمكن أن يزدهر بشكل مفرط نتيجة لاستخدام المضادات الحيوية أو النظام الغذائي السيء أو استهلاك الكحول، مما يؤدي إلى زيادة مستويات الجزيئات الالتهابية مثل PGE2.
هذه الجزيئات، التي تعرف بالبروستاجلاندين E2، لها دور متعدد الوظائف في الجسم، فهي تشارك في الاستجابات الالتهابية وتخفيض حمض المعدة وإثارة الحمى. وعند ازدهار الكانديدا، فإنها تساهم في إنتاج PGE2، الذي يمكنه عبور حاجز الدماغ الدموي.
تأثير PGE2 على الدماغ والرغبة في الكحول
يؤثر PGE2 على إشارات الدوبامين في الدماغ، وتحديداً في المنطقة المعروفة بالنواة الذنبية، وهي جزء من الدماغ يشارك في معالجة المكافآت وتشكيل العادات. في الدراسة، تبين أن زيادة مستويات PGE2 ترتبط بتقليل استهلاك الفئران للكحول، مما يشير إلى دور مباشر لهذه الجزيئات في تغيير السلوك المرتبط بالمكافأة.
بشكل غير متوقع، أظهرت الدراسة أن الفئران التي لديها مستويات عالية من الكانديدا ألبيكانس بدأت في تجنب الكحول. ومع ذلك، عند حجب نشاط مستقبلات PGE2، عادت الفئران إلى استهلاك الكحول، مما يبرز الدور الحاسم لهذه الجزيئات في التأثير على الرغبة في الكحول.
تأثيرات أخرى للكانديدا ألبيكانس
بالإضافة إلى التأثير على استهلاك الكحول، أظهرت الدراسة أن الفئران مع فرط نمو الكانديدا كانت أكثر حساسية لتأثيرات الكحول على التنسيق الحركي. هذا التأثير أيضاً يمكن عكسه عن طريق منع نشاط PGE2، مما يشير إلى أن الكانديدا تؤثر بشكل أعمق على التأثيرات السلوكية للكحول.
هذا الاكتشاف يسلط الضوء على الأهمية المتزايدة لفهم العلاقة بين الفطريات والدماغ، مع فتح آفاق جديدة لعلاج اضطرابات استخدام الكحول.
الخاتمة
تقدم هذه الدراسة رؤى جديدة حول كيفية تأثير الفطريات المعوية، مثل الكانديدا ألبيكانس، على مسارات المكافأة في الدماغ واستهلاك الكحول. النتائج تشير إلى أن التوازن الفطري في الأمعاء قد يؤثر على الشعور بالمكافأة من الكحول، مما يوفر هدفًا بيولوجيًا جديدًا للعلاج. في المستقبل، قد تكشف الدراسات عن مساهمات جديدة في تطور اضطرابات استخدام الكحول، مما يفتح الباب لاستراتيجيات علاجية مبتكرة.