تخطى إلى المحتوى

العلاقة بين الختان والتوحد: دراسة تحليلية

في اجتماع لمجلس الوزراء الأمريكي، زعم وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت ف. كينيدي جونيور أن هناك ارتباطًا بين التوحد والختان. ومع ذلك، تعرضت هذه الادعاءات لانتقادات شديدة من قبل الباحثين والعلماء في مجال التوحد الذين أكدوا عدم وجود دليل قاطع يدعم هذه الادعاءات.

نظرة عامة على الدراسات المثيرة للجدل

تشير بعض الدراسات في عامي 2013 و2015 إلى وجود علاقة محتملة بين الختان وزيادة معدلات التوحد. الدراسة الأولى شملت ثماني دول وادعت أن هناك ارتباطًا بين معدلات الختان ومعدلات التوحد في هذه الدول. أما الدراسة الثانية فقد أجريت في الدنمارك وشملت مجموعة من الأولاد الذين خضعوا للختان، ومن ثم تم تقييم احتمالية إصابتهم بالتوحد.

ولكن، وفقًا للبروفيسورة هيلين تايجر-فلوسبيرج، فإن الأساليب المستخدمة في هذه الدراسات كانت “مروعة”. حيث أن هذه الدراسات لم تأخذ في الاعتبار عوامل أخرى قد تؤثر على معدلات التوحد مثل الجينات والعوامل البيئية.

نقد الدراسات وعدم وجود دليل قاطع

من المهم الإشارة إلى أن الدراسات المذكورة لم تظهر أي رابط سببي بين الختان والتوحد، بل كانت مجرد ملاحظات إحصائية. وقد تعرضت هذه الدراسات لانتقادات واسعة من قبل الباحثين في مجال التوحد الذين أشاروا إلى غياب الدليل العلمي القاطع لدعم مثل هذه الادعاءات.

كما أشار العلماء إلى أن الاعتماد على الختان كمؤشر لاستخدام عقار الأسيتامينوفين (المعروف تجاريًا باسم تايلينول) في الأطفال حديثي الولادة ليس دقيقًا. حيث أن هذا العقار يستخدم في العديد من الأمراض الطفولية ولا يتم وصفه دائمًا بعد الختان.

التحديات المرتبطة بالدراسات الرصدية

الدراسات الرصدية بطبيعتها محدودة، حيث يمكنها فقط إظهار ارتباط بين متغيرين دون توضيح السبب. وقد أشار الخبراء إلى أن الاعتماد على هذه الأدلة الضعيفة لتحديد أسباب التوحد يعتبر أمرًا مقلقًا للغاية وقد يسبب ارتباكًا للعائلات.

في دراسة عام 2015، تم فحص معدلات التوحد بين 3347 طفلًا يهوديًا ومسلمًا تم ختانهم في المستشفيات أو عيادات الأطباء. ووجدت الدراسة أن هناك احتمالية أكبر للإصابة بالتوحد بين هذه المجموعة مقارنة بالأطفال الذين لم يتم ختانهم. ومع ذلك، أشار النقاد إلى أن هذه الدراسة كانت مليئة بالعيوب، بما في ذلك حجم العينة الصغير وعدم احتساب بعض العوامل المؤثرة.

الخاتمة

في الختام، رغم الادعاءات المثيرة للجدل حول العلاقة بين الختان والتوحد، إلا أن الدراسات الحالية لم تقدم دليلًا قاطعًا يدعم هذه الفرضية. ومن الضروري أن يتم إجراء دراسات أكثر دقة وموضوعية تأخذ في الاعتبار العوامل المختلفة التي قد تؤثر على معدلات التوحد لتقديم فهم أعمق لهذه القضية.