أثار العقار ليوكوفورين، الذي يُعتبر شكلاً من أشكال فيتامين الفولات، الكثير من الجدل مؤخراً بعد تصريحات رئيس إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، مارتن ماكاري، حول تأثيره المحتمل في مساعدة الأطفال الذين يعانون من التوحد. بينما يعتقد بعض الأخصائيين أن هذا العقار قد يفتح أفقًا جديدًا لعلاج التوحد، يرى آخرون أن الأبحاث الحالية لا تدعم هذه الادعاءات المتفائلة كاملة.
التوقعات المحيطة بعقار ليوكوفورين
أعلن مارتن ماكاري عن الموافقة المرتقبة لعقار ليوكوفورين، مشيرًا إلى أنه سيكون أول مسار علاجي معترف به من قبل إدارة الغذاء والدواء لعلاج التوحد. وقد أشار إلى أن الأشخاص الذين يعانون من نقص الفولات في السائل المحيط بالدماغ والحبل الشوكي يمكن أن يظهروا سمات مرتبطة بالتوحد. إلا أن الأبحاث حول فعالية هذا العقار لا تزال محدودة.
على الرغم من ذلك، هناك بعض الدراسات السريرية التي أجريت على ليوكوفورين أظهرت تحسنًا في التفاعل الاجتماعي ومهارات اللغة لدى بعض الأطفال المصابين بالتوحد. ولكن لا تزال هناك تساؤلات حول حجم هذه الدراسات ومدى دقتها.
المخاوف والانتقادات العلمية
على الجانب الآخر، حذر بعض العلماء من أن فعالية العقار لم تُثبت بعد بشكل قاطع، وأن هناك نقص في البيانات حول الجرعة المناسبة وكيفية تناول العقار. كما أن هناك نقص في البيانات المتعلقة بسلامة العقار عند الأطفال. كل هذه القضايا أثارت قلقًا بين الأطباء والمتخصصين الذين يخشون من الآمال غير الواقعية التي قد تتولد لدى العائلات.
ووفقًا لخبير الأوبئة الجزيئية، ريبيكا شميت، فإن العقار ليس للجميع. وقد دعت إلى عدم رفع سقف التوقعات بشأن العقار باعتباره علاجًا سحريًا.
دعوات لإجراء دراسات أوسع
في الوقت الذي يدعو فيه بعض الأطباء، مثل دان روسينول، لإجراء دراسات أوسع على ليوكوفورين، يشيرون إلى أن التأثيرات الكبيرة للعقار قد تظهر حتى في الدراسات الصغيرة. ومع ذلك، يظل التحدي المالي هو العائق الأكبر في إجراء هذه الدراسات الواسعة.
وقد أعلنت إدارة ترامب عن نواياها لمراقبة آثار الموافقة المتوقعة من إدارة الغذاء والدواء ودراسة الفوائد الأوسع المحتملة للعقار. لكن حتى الآن، لم يتم تحديد كيفية تصميم هذه الدراسات.
التحديات المحيطة باستخدام ليوكوفورين
رغم أن العقار قد يكون آمنًا في سياقات أخرى مثل علاج أعراض العلاج الكيميائي، إلا أن سلامته في سياق التوحد لم تُثبت بعد. كما أن هناك مخاوف بشأن استخدامه من قبل النساء الحوامل نظرًا لعدم وضوح الجرعات المناسبة خلال فترة الحمل.
من ناحية أخرى، هناك بعض العائلات التي تسعى للحصول على العقار منذ سنوات، وبعض الأطباء قد يصفونه رغم عدم الموافقة الرسمية كعلاج للتوحد.
الخاتمة
في نهاية المطاف، يظل العقار ليوكوفورين موضوعًا مثيرًا للجدل في مجال علاج التوحد. وبينما يفتح الأمل أمام بعض العائلات، تتطلب الحقائق العلمية مزيدًا من الأبحاث والدراسات لتحديد مدى فعاليته وسلامته. من الضروري أن تظل الجهود مستمرة لدعم الأبحاث والتوعية حول التوحد بعيدًا عن الأوهام والأمل الكاذب.