تخطى إلى المحتوى

الصعود الصيني في الفضاء وتراجع النفوذ الأمريكي

في أوائل القرن الخامس عشر، كانت الصين تبدو كما لو أنها على وشك بناء إمبراطورية عالمية بفضل قوتها البحرية. بقيادة الأدميرال تشنغ خه، أبحرت السفن الصينية العملاقة عبر المحيط الهندي، مستعرضةً ثروة الصين وقوتها حتى وصلت إلى سواحل أفريقيا الشرقية. ولكن بحلول عام 1433، توقفت هذه الرحلات المدعومة من الدولة.

التحول الصيني نحو الداخل

ما زال العلماء يتجادلون حول الأسباب التي دفعت الصين في القرن الخامس عشر للانكفاء على نفسها، مما سمح لآخرين باكتشاف العالم الجديد. ولكن بغض النظر عن السبب، فإن الفرصة الضائعة كانت واضحة. اليوم، يتكرر هذا السيناريو بشكل مختلف، ولكن في الفضاء هذه المرة. بينما تتقدم الصين في هذا المجال، تبدو الولايات المتحدة وكأنها تُضعف من قدراتها.

بينما كان قادة الولايات المتحدة يصرحون برغبتهم في الحفاظ على الهيمنة الأمريكية في مجال العلوم الفضائية، كانت أفعالهم تُناقض تلك التصريحات. فعلى الرغم من تصريحات الرئيس دونالد ترامب حول إعادة إشعال القيادة الأمريكية في الفضاء والتزامه بإعادة الأمريكيين إلى القمر وإرسالهم إلى المريخ، إلا أن السياسات المالية والسياسات الأخرى كانت تعرقل هذا الهدف.

السياسات الأمريكية المتناقضة

في الذكرى السادسة والخمسين لهبوط أبولو 11 على القمر، أصدر البيت الأبيض بيانًا يتفاخر فيه ترامب بإعادة إحياء قيادة الولايات المتحدة في الفضاء. ومع ذلك، بينما حصلت وكالة ناسا على تمويل إضافي لبرنامج أرتميس، كان هناك اقتراح بتقليص الميزانية العامة لناسا بنسبة 25%، مما أثر بشكل كبير على القسم العلمي للوكالة.

وقد أدانت مجموعات مثل الجمعية الكوكبية، بالإضافة إلى جميع رؤساء العلوم السابقين في ناسا، هذه التخفيضات المقترحة، محذرين من أنها قد تؤدي إلى إلغاء أكثر من 40 مهمة فضائية أمريكية جارية ومخطط لها.

الهجرة العكسية للعقول

لم تتوقف التأثيرات السلبية للسياسات الأمريكية عند تقليص الميزانيات، بل تجاوزت ذلك لتشمل فقدان آلاف الموظفين في ناسا، وتقييد الهجرة والسياسات التي تمنع الطلاب والمختصين الأجانب من المساهمة في الاقتصاد الأمريكي. في المقابل، قامت الصين والدول الأخرى بفتح أبوابها للطلاب والعلماء الدوليين، مقدمةً حوافز مالية سخية ومراكز بحثية حديثة لجذب المواهب من جميع أنحاء العالم.

هذا التوجه لا يساهم فقط في تعزيز قدرة الدول الأخرى على التنافس في مجال الفضاء، بل يعزز أيضًا من مكانتها العلمية والتكنولوجية على المستوى العالمي.

الخاتمة

من الصعب رؤية كيف أن خسائر الولايات المتحدة في هذه المجالات المتعددة لن تؤدي إلى مكاسب لدول أخرى، حتى وإن لم نتمكن من التنبؤ بالفرص المذهلة التي سنتفوتها. ومثلما كان من الصعب فهم قرار الصين بالتراجع عن عظمتها البحرية قبل 600 عام، يصعب اليوم فهم سبب تردد القادة الأمريكيين في الحفاظ على السبق في سباق الفضاء الجديد. يتطلب الحفاظ على العظمة المستمرة في الفضاء دعمًا أكبر للبحث والتطوير الحكومي بعيدًا عن الانتماءات السياسية.