تشير دراسات حديثة إلى زيادة ملحوظة في مشاكل الصحة النفسية المرتبطة بفترة الحمل والولادة. على الرغم من أن معدلات الاكتئاب والذهان تنخفض خلال فترة الحمل، إلا أن خطر الاكتئاب يرتفع بنسبة 20% خلال الأسابيع 5-15 بعد الولادة، وتزداد مخاطر الذهان حتى سبعة أضعاف خلال أول 20 أسبوعًا بعد الولادة.
تزايد المشاكل النفسية بعد الولادة
أظهرت دراسة سويدية واسعة النطاق، شملت 1.8 مليون حالة حمل، أن مشاكل الصحة النفسية المرتبطة بفترة الحمل قد ازدادت خلال السنوات الأخيرة. وقد تم تحديد أن نسبة الاكتئاب تزيد بشكل ملحوظ في الفترة ما بين الأسبوع الخامس والخامس عشر بعد الولادة، حيث يرتفع خطر الإصابة بالاكتئاب بنسبة 20% مقارنة بالفترة التي تسبق الحمل.
بالإضافة إلى الاكتئاب، فإن خطر الإصابة بالذهان أيضًا يزداد بشكل كبير، حيث يمكن أن يصل إلى سبعة أضعاف خلال أول 20 أسبوعًا بعد الولادة. ويشدد الباحثون على أهمية تقديم الدعم والمراقبة للأمهات خلال هذا الوقت الحساس لحمايتهن من العواقب الوخيمة مثل الانتحار.
دور الفحوصات المبكرة في الكشف عن الاكتئاب
تم إدخال توجيهات جديدة للفحص المبكر للاكتئاب لدى النساء الحوامل في عام 2020. وقد ساعدت هذه التوجيهات في الكشف المبكر عن حالات الاكتئاب، مما يقلل من معاناة النساء غير المعالجات. على الرغم من عدم زيادة عدد التشخيصات الإجمالية، إلا أن الفحوصات ساعدت في تحديد الحالات بشكل أسرع وتقديم الدعم اللازم في الوقت المناسب.
أظهرت الدراسة أن ذروة تشخيص الاكتئاب حدثت في وقت مبكر بعد الولادة للنساء اللواتي أنجبن بعد تطبيق هذه التوجيهات. وهذا يشير إلى أن الكشف المبكر يمكن أن يقلل من مدة المعاناة قبل الحصول على المساعدة اللازمة.
التغييرات البيولوجية والنفسية خلال الحمل
تحدث تغيرات بيولوجية ونفسية كبيرة خلال فترة الحمل يمكن أن تزيد من قابلية النساء للإصابة بالاكتئاب والقلق وغيرها من الاضطرابات النفسية. ومع ذلك، أظهرت الدراسة أن خطر الإصابة باضطرابات نفسية أخرى مثل القلق والإجهاد وتعاطي المواد المخدرة يكون أقل خلال الحمل وبعد الولادة مقارنة بالفترة التي تسبق الحمل.
يعتقد الباحثون أن هذه النتائج قد تكون ناتجة عن التغيرات البيولوجية، وتغيير نمط الحياة، وزيادة التواصل مع الرعاية الصحية خلال فترة الحمل.
مخاطر الانتحار خلال فترة الحمل وبعدها
وجدت دراسة أخرى من نفس مجموعة البحث أن خطر محاولة الانتحار يقل لدى الأمهات خلال فترة الحمل وبعدها مقارنة بالآباء. هذا يتناقض مع ما يتم ملاحظته عادة في السكان العامين، حيث تميل النساء إلى محاولات انتحار أعلى من الرجال.
بينما ينخفض خطر الانتحار لدى الآباء في أول عشرة أسابيع بعد الولادة، يزداد هذا الخطر فيما بعد. تشير النتائج إلى أن تقديم المشورة والدعم للأمهات والآباء على حد سواء يمكن أن يكون له تأثير كبير في تقليل مخاطر الانتحار خلال هذه الفترة الحرجة.
الخاتمة
تؤكد هذه الدراسات على الأهمية البالغة للرقابة والدعم النفسي للأمهات خلال فترة الحمل وبعدها. مع التغيرات البيولوجية والنفسية الكبيرة التي تحدث، يصبح من الضروري تقديم الدعم المناسب لتجنب العواقب الخطيرة. تشير الأبحاث إلى أن الفحوصات المبكرة والتوجيهات الصحيحة يمكن أن تلعب دورًا حاسمًا في تحسين الصحة النفسية للأمهات وتوفير حياة أفضل لهن ولأسرهن.