تخطى إلى المحتوى

السيطرة على الضغوط اليومية: كيف يمكن أن يؤثر التحكم الشخصي على الصحة النفسية والجسدية

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الشعور بالسيطرة على الضغوط اليومية يمكن أن يكون له تأثير كبير على كيفية تعامل الأفراد مع هذه الضغوط وعلى صحتهم العامة. أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين يشعرون بأن لديهم قدرة أكبر على التحكم في ضغوطهم يكونون أكثر استعدادًا لاتخاذ إجراءات لحل المشاكل، مثل الاتصال بالسباك أو مواجهة محادثة صعبة. كما أن هذا التأثير يزداد قوة مع تقدم العمر.

أهمية الشعور بالسيطرة

أوضح ديفيد ألميدا، أستاذ الدراسات الإنسانية والعائلية في جامعة بنسلفانيا، أن البحث يدل على أن حتى الزيادات الطفيفة في الشعور بالسيطرة يمكن أن تزيد من احتمالية حل المشاكل اليومية. هذه القدرة على إيجاد وتفعيل فرص السيطرة في الحياة اليومية يمكن أن تقلل من التوتر وتدعم الصحة النفسية والجسدية على المدى الطويل.

وكانت الأبحاث السابقة بقيادة ألميدا قد أظهرت أن ردود الفعل على التوتر تتغير بمرور الوقت، وأن التراكم المستمر للضغوط اليومية الصغيرة يمكن أن يؤثر سلبًا على الصحة. لذلك، فإن حل الضغوط بشكل نشط، مثل تسوية خلاف، يعتبر جزءًا أساسيًا من معالجة التوتر ويسمح للعواطف بالاستقرار بسرعة أكبر.

قياس تأثير السيطرة على التوتر

في الدراسة الجديدة، أراد الباحثون معرفة ما إذا كان الشعور بالسيطرة الشخصية يؤثر على حل الضغوط. على سبيل المثال، هل يجعلك الاعتقاد بأنك تستطيع إصلاح خطأ في الفاتورة أكثر احتمالًا للاتصال بالشركة؟ كما درس الفريق ما يؤثر على هذا الشعور بالسيطرة، بما في ذلك نوع التوتر، وتكرار حدوث الضغوط، والظروف الاجتماعية والاقتصادية.

استنادًا إلى بيانات من أكثر من 1700 بالغ شاركوا في دراسة وطنية طويلة الأجل، أظهرت النتائج أن مستويات السيطرة يمكن أن تتغير من يوم لآخر، مما يعني أن الشعور بالسيطرة ليس صفة شخصية ثابتة بل هو إدراك يومي يتغير بناءً على الظروف.

التغيرات مع التقدم في العمر

كانت هناك نتائج مثيرة للاهتمام تتعلق بكيفية تأثير العمر على الشعور بالسيطرة. في البداية، كان الأشخاص الذين لديهم مستوى أعلى من السيطرة أكثر احتمالًا بنسبة 61% لحل ضغوطهم في نفس اليوم. ومع مرور عقد من الزمن، زادت هذه النسبة إلى 65% مع زيادة الشعور بالسيطرة.

هذا يشير إلى أنه مع تقدمنا في العمر، لا نكتسب فقط المزيد من السيطرة بل أن هذه السيطرة تساعدنا في التعامل بشكل أفضل مع التوتر.

بناء الشعور بالسيطرة

تشير النتائج إلى أن السيطرة المدركة يمكن أن تكون أداة رئيسية لتقليل التوتر اليومي. ومن المطمئن أن السيطرة اليومية ليست ثابتة ويمكن تعزيزها من خلال استراتيجيات عملية مثل تحديد الأولويات أو إعادة صياغة ما يمكن تحقيقه.

تشمل الطرق العملية لبناء السيطرة التركيز على ما هو في متناول اليد، وتقسيم التحديات الكبيرة إلى خطوات أصغر، واستخدام تنظيم الوقت أو القوائم لتتبع التقدم. هذه الانتصارات الصغيرة يمكن أن تخلق زخمًا وتقلل من التوتر. كما أن طلب المساعدة أو تفويض المهام يمكن أن يعزز الشعور بالدعم والسيطرة.

الخاتمة

تظهر الدراسة أن الشعور بالسيطرة على الضغوط اليومية يلعب دورًا هامًا في كيفية تعامل الأفراد مع التوترات وتحقيق الصحة النفسية والجسدية الجيدة. من خلال تعزيز هذا الشعور بالسيطرة، يمكن للأفراد تحسين تعاملهم مع التوترات اليومية والصحية الشاملة. في المستقبل، تخطط الفرق البحثية لاستكشاف كيف يمكن للشعور بالسيطرة أن يؤثر على التوتر المزمن وكيف يمكن أن يكون هناك حلول مستدامة لدعم الصحة النفسية.