تخطى إلى المحتوى

السيطرة العمدية على الذاكرة وتأثيرها على تذكر الذكريات

كشفت دراسة حديثة عن أن السيطرة العمدية على الذاكرة، أو القدرة على تقرير ما يجب تذكره أو نسيانه، تتفوق على التأثير العاطفي عندما يتعلق الأمر بتشكيل الذكريات طويلة الأمد. فقد كان المشاركون في الدراسة أكثر عرضة لتذكر الكلمات التي أُمروا بحفظها مقارنة بالكلمات التي تحمل وزنًا عاطفيًا، رغم أن العاطفة قد تعزز أحيانًا من التذكر أو تسبب ذكريات زائفة.

دور النوم في تعزيز الذاكرة

من المعروف أن النوم الجيد يساعد في توطيد الذكريات الجديدة، ولكن لم يكن من المفهوم تمامًا كيف يحدث ذلك. أظهرت الدراسة أن النوم بحد ذاته لم يحسن من أداء الذاكرة بشكل عام، رغم أن بعض موجات الدماغ أثناء النوم، مثل الموجات المغزلية، كانت مرتبطة بتحسين تذكر المواد العاطفية.

وأجرى الباحثون دراستين متطابقتين، إحداهما عبر الإنترنت والأخرى في المختبر، حيث تم تزويد المشاركين بأجهزة EEG لقياس نشاط الدماغ أثناء النوم. أشارت البيانات إلى أن موجات النوم المغزلية كانت مرتبطة بتحسين تذكر الكلمات المرتبطة بالعواطف السلبية.

التأثير العاطفي على الذاكرة

رغم أن التأثير العاطفي يمكن أن يعزز من تذكر بعض الأحداث، إلا أنه يزيد من احتمالية تكوين ذكريات زائفة. وجدت الدراسة أن الكلمات ذات الدلالات العاطفية السلبية زادت من احتمالية تذكر أحداث لم تحدث بالفعل.

وأوضحت الدكتورة لورا كيردزيل أن الجهاز العصبي يمكنه تمييز المعلومات ذات الصلة، مما يزيد من احتمالية إعادة تفعيل هذه الذكريات أثناء النوم ونقلها إلى التخزين طويل الأمد.

السيطرة العمدية تتفوق على العاطفة

أكدت نتائج الدراسة على أن التعليمات الهادفة لتذكر شيء ما كانت فعالة أكثر من المحتوى العاطفي في تحسين التذكر. كما أظهرت أن العواطف يمكن أن تعزز من تأثير التعليمات، لكنها أيضًا تزيد من فرص الذكريات الزائفة.

وأشارت الدراسة إلى أن النظام المعرفي يمكنه قمع الذكريات غير المرغوب فيها، مما يقلل من التداخل ويعزز من تذكر العناصر ذات الأهمية.

الخاتمة

تكشف هذه الدراسة عن أن السيطرة العمدية على الذاكرة تتفوق على التأثير العاطفي والنوم في تحديد ما يتم تذكره أو نسيانه. رغم أن بعض الأنشطة الدماغية أثناء النوم مثل الموجات المغزلية يمكن أن تعزز من تذكر المواد العاطفية، فإن الدور الأكبر في تشكيل الذاكرة يعتمد على التعليمات العمدية. يحتاج الأمر إلى مزيد من البحث لفهم كيفية تفاعل هذه العوامل بشكل أعمق.