يعتبر طبق كاتشيو إي بيبي واحداً من أشهر الأطباق الإيطالية، لكنه يشكل تحديًا حتى للعلماء الإيطاليين في إعداد صلصة كريمية مثالية. هنا تأتي قصة عالم الفيزياء فابريتسيو أولميدا الذي قرر اتباع منهج علمي لحل هذا اللغز.
اكتشاف سر الصلصة المثالية
في بداية الأمر، واجه فابريتسيو أولميدا، الفيزيائي في معهد العلوم والتكنولوجيا في النمسا، صعوبة في إعداد صلصة كاتشيو إي بيبي المثالية. وبعد محاولات عديدة من التجربة والخطأ، قرر التعاون مع زملائه من معاهد مرموقة مثل معهد ماكس بلانك في دريسدن وجامعة بادوفا وجامعة برشلونة. هدفهم كان اكتشاف سر الصلصة الكريمية المثالية.
تمكنت هذه الجهود من جذب الانتباه بعد حصول الفريق على جائزة نوبل إغ في الفيزياء تقديراً لاكتشافهم المبتكر الذي يجمع بين الضحك والتفكير العميق. هذه الجائزة تهدف إلى الاحتفاء بالاكتشافات العلمية غير التقليدية التي تثير الفضول وتدفع الناس للتفكير.
التحديات العلمية في إعداد الصلصة
تعتبر الصلصة في طبق كاتشيو إي بيبي تحديًا حقيقيًا بسبب التفاعلات الكيميائية التي تحدث بين مكوناتها. يتكون الطبق من مكونات بسيطة: جبن بيكورينو، ماء المعكرونة، الفلفل والمعكرونة نفسها. لكن المشكلة تكمن في أن الماء النشوي الذي تفرزه المعكرونة ليس كافيًا لتحقيق التماسك المثالي للصلصة.
عندما ترتفع درجة الحرارة إلى أكثر من 65 درجة مئوية، تتكتل بروتينات الجبن وتتحلل الصلصة، مما يؤدي إلى قوام غير مرغوب فيه يشبه جبن الموزاريلا. الحل الذي توصل إليه الباحثون هو استخدام كمية دقيقة من النشا (2-3% من وزن الجبن) لتثبيت الصلصة ومنع تكوين الكتل.
إرشادات لتحضير الصلصة المثالية
وضع الباحثون وصفة دقيقة لتحقيق الصلصة المثالية. أولاً، يتم خلط مسحوق النشا مع الماء حتى يصبح الماء شفافًا ومكثفًا. بعد ذلك، يتم خلط هذا الهلام مع الجبن على درجة حرارة منخفضة حتى يرتبط النشا بالبروتينات، مما يمنع تكون الكتل.
ثم يتم تتبيل الخليط بالفلفل كما هو معتاد. بعدها تُخلط المعكرونة المطبوخة بالصلصة في المقلاة، ويمكن إضافة القليل من ماء المعكرونة للحصول على القوام المطلوب. هذه الطريقة تضمن صلصة كريمية مثالية في كل مرة.
الخاتمة
إن البحث في كيفية إعداد طبق كاتشيو إي بيبي المثالي هو مثال حي على كيفية دمج العلم مع الحياة اليومية لتحسين تجاربنا ونتائجنا. من خلال اتباع نهج علمي دقيق، تمكن الباحثون من تحويل تحدي مطبخي يومي إلى إنجاز علمي مثير للاهتمام. يعبر هذا الإنجاز عن أهمية الفضول والإبداع في البحث العلمي، وما يمكن تحقيقه من خلال الجمع بين المرح والجدية في استكشاف العالم من حولنا.