تُعد تشيلي واحدة من الدول التي تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً بسبب موقعها الجغرافي على طول منطقة صدع نشطة. وعلى الرغم من أن معظم الزلازل المعروفة تحدث على أعماق سطحية، إلا أن زلزال كالاما كان استثنائياً بحدوثه على عمق كبير. في هذا المقال، سنستعرض تفاصيل هذا الحدث الجيولوجي الفريد وكيف ساهمت سلسلة من الظواهر في زيادة قوته.
الزلازل السطحية مقابل الزلازل العميقة
عادةً ما تحدث الزلازل الأكثر تدميراً على أعماق سطحية، حيث تسبب تحركات الصفائح التكتونية ضغطاً يؤدي إلى انزلاقات عنيفة. ومع ذلك، فإن زلزال كالاما الذي وقع في تشيلي كان مختلفاً، حيث حدث على عمق 125 كيلومتراً تحت سطح الأرض. هذا النوع من الزلازل يُعرف بالزلازل متوسطة العمق، والتي كانت تُفهم سابقاً على أنها نتيجة لتدهور الصخور بسبب الجفاف.
تحدث عملية التدهور هذه عندما تنغمس صفيحة تكتونية إلى داخل الأرض، حيث يؤدي الضغط والحرارة العالية إلى إخراج الماء من المعادن داخل الصخور، مما يضعفها ويسبب في نهاية المطاف انكسارها وحدوث زلزال.
الآليات الجديدة المكتشفة
أظهرت الأبحاث التي أجرتها جامعة تكساس في أوستن أن زلزال كالاما قد تجاوز الحدود المعروفة سابقاً لعملية تدهور الصخور. فقد غاص أعمق بفضل آلية جديدة تُعرف باسم “الهروب الحراري”. تتضمن هذه الآلية حدوث احتكاك شديد من الانزلاق الأولي، مما يولد كمية كبيرة من الحرارة عند نقطة الانكسار، وبالتالي يضعف المواد المحيطة ويسرع من تقدم الانكسار.
ولأول مرة، شهد الباحثون زلزالاً متوسط العمق يكسر الفرضيات الموجودة، منتقلاً من منطقة باردة إلى منطقة ساخنة بسرعة أكبر بكثير مما كان متوقعاً. هذا الاكتشاف يغير الطريقة التي نفهم بها كيف تحدث هذه الزلازل.
التكنولوجيا المستخدمة في الدراسة
لتحليل كيفية حدوث الزلزال ومدى انتشاره، تعاون فريق الباحثين مع علماء من تشيلي والولايات المتحدة. قاموا باستخدام بيانات زلزالية من تشيلي لالتقاط انتشار الانكسار وسرعته، وكذلك بيانات تحديد المواقع الجغرافية من النظام العالمي للملاحة عبر الأقمار الصناعية لقياس كيفية انزلاق الصدع، بالإضافة إلى محاكاة حاسوبية لتقدير درجة الحرارة والتركيب عند نقطة الانكسار.
هذه التقنيات المتقدمة مكنت العلماء من فهم أعمق للآليات التي تتحكم في الزلازل العميقة، مما يسهم في تحسين توقعات المخاطر الزلزالية المستقبلية.
الخاتمة
يُعتبر زلزال كالاما مثالاً مهماً على كيفية تأثير العمق والبنية التكتونية على قوة الزلازل. بفضل هذه الدراسة، أصبح لدى العلماء فهم أفضل للآليات المعقدة التي تقف وراء الزلازل متوسطة العمق، مما يعزز من قدرتهم على تطوير أنظمة إنذار مبكر أكثر دقة وتخطيط بنية تحتية أكثر أماناً. إن التقدم في فهم هذه الظواهر ليس فقط ذو أهمية علمية، بل هو أيضاً ضروري للتخفيف من المخاطر والكوارث الطبيعية المحتملة في المستقبل.