في مؤتمر صحفي عقده الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، تم الربط بين زيادة حالات اضطراب طيف التوحد واستخدام عقار تايلينول (الاسم التجاري للباراسيتامول) خلال الحمل. هذا الربط أثار جدلًا كبيرًا في المجتمع العلمي، حيث أن الأسباب المؤدية للتوحد لا تزال معقدة ومتعددة الأبعاد، وتتضمن عوامل وراثية وبيئية.
التوحد: الأسباب والعوامل المؤثرة
تشير الأبحاث العلمية على مدى أكثر من خمسين عامًا إلى أن التوحد هو حالة عصبية تنموية معقدة تنجم عن تفاعل بين العوامل الجينية والبيئية. على الرغم من أن الأسباب الجينية تمثل الجزء الأكبر، إلا أن هناك عوامل بيئية قد تؤثر على كيفية تنفيذ التعليمات الجينية خلال تطور الجنين.
من العوامل غير الجينية التي تم ربطها بزيادة خطر الإصابة بالتوحد: العمر المتقدم للوالدين عند الحمل، الولادة المبكرة أو القيصرية، داء السكري لدى الأم، والتعرض لتلوث الهواء أو بعض الأدوية المضادة للنوبات. لكن هذه العوامل تشير فقط إلى الترابط ولا تثبت السبب.
دور الباراسيتامول في الحمل
استخدام الباراسيتامول خلال الحمل يعتبر آمنًا عند استشارة الأطباء، وفقًا للكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد. لكن الدراسات التي حاولت الربط بين استخدام الباراسيتامول والتوحد أظهرت نتائج متباينة، حيث أن الدراسة الأكبر التي شملت 2.5 مليون شخص في السويد لم تجد تأثيرًا واضحًا.
التحدي الأكبر في هذه الدراسات هو الفصل بين تأثير العدوى التي يتم معالجتها باستخدام الباراسيتامول وتأثير الدواء نفسه. العدوى خلال الحمل تزيد بدورها من خطر الإصابة بالتوحد، مما يجعل من الصعب تحديد السبب الفعلي.
الفولات وعلاقته بالتوحد
ارتبط نقص الفولات خلال الحمل بتشوهات الأنبوب العصبي، وهناك بعض الافتراضات التي تشير إلى احتمال تأثيره على التطور المعرفي وتأخير النمو بما في ذلك التوحد. هذه الفرضية أدت إلى محاولات لاستخدام الفيتامينات كعلاج للتوحد.
أجريت تجارب صغيرة للتحقق من تأثير حمض الفولينيك في علاج التوحد، لكنها أظهرت تأثيرات بسيطة. الحاجة إلى دراسات أوسع لا تزال قائمة لتقييم فعالية هذا العلاج بشكل نهائي.
الخاتمة
في الختام، فإن الربط بين استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل والتوحد لا يزال غير مؤكد ويحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة. يظل التوحد حالة معقدة تتداخل فيها العوامل الوراثية والبيئية، ولا يمكن الاعتماد على دراسات محدودة لاتخاذ قرارات طبية قد تؤثر على صحة الملايين. من الضروري أن تكون الإعلانات والممارسات الطبية مدعومة بأدلة علمية قوية لتجنب نشر الخوف والمعلومات الخاطئة بين الأمهات الحوامل.