تخطى إلى المحتوى

الذكاء الاصطناعي وتحولات التواصل في بيئة العمل

في عصرنا الحالي، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من بيئة العمل، حيث يُحدث تغييرات جوهرية في كيفية تواصل الموظفين. لكن هذه التحولات تأتي مع تحديات جديدة تتعلق بالسيطرة على هذه المحادثات. من تطبيقات الدردشة إلى أدوات التعاون، يتبادل الموظفون آلاف الرسائل يوميًا، والعديد منها يمر عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تلخص أو تحلل أو حتى ترد نيابة عنهم. هذا يخلق نوعًا جديدًا من التعرض للمخاطر بالنسبة للشركات، حيث تصبح البيانات غير مُهيكلة وغالبًا دون حوكمة.

التحديات الجديدة في التواصل المؤسسي

لقد كانت الاتصالات المؤسسية تُعامل لسنوات كإما سجلات ثابتة مثل البريد الإلكتروني المخزن في الأرشيف، أو تبادلات زائلة تختفي بعد الاستخدام. لكن الذكاء الاصطناعي غيّر هذا التصور، حيث أصبحت أدوات مثل “Copilot” من مايكروسوفت و”AI Companion” من زووم قادرة على تفسير النغمة والسياق والنية في الوقت الحقيقي، مما يحول تاريخ الدردشة إلى معرفة قابلة للبحث. ومع ذلك، فإن نفس الذكاء يظهر في مؤسسات دون رؤية أو سيطرة موحدة.

وفقًا لديماء غوتزيت، المدير التنفيذي لشركة “LeapXpert”، فإن المشكلة الرئيسية تكمن في عدم وجود طريقة موحدة لإدارة الذكاء الاصطناعي عبر جميع القنوات، خاصة عندما تحدث المحادثات مع العملاء على منصات مثل واتساب أو iMessage. قلة الإشراف هذه لها عواقب حقيقية تؤثر في العالم الواقعي.

تحويل المحادثات إلى معلومات استخباراتية

تهدف منصة “LeapXpert” إلى سد هذه الفجوة من خلال ما تسميه “ذكاء بيانات الاتصال”. يقوم النظام بالتقاط وتوحيد جميع الاتصالات الخارجية مع العملاء، سواء كان ذلك من واتساب أو WeChat أو iMessage أو مايكروسوفت تيمز، في بيئة واحدة ومُدارة. في هذا الإطار، يقوم محرك الذكاء الاصطناعي الخاص بالشركة، Maxen، بتحليل الرسائل بحثًا عن إشارات الامتثال والنية والمشاعر، مع الحفاظ على إمكانية التدقيق الكامل.

هذا يعني أن كل محادثة يمكن فهمها بمسؤولية، حيث يمكن لمديري العلاقات وضباط الامتثال والفرق القانونية رؤية نفس السجل الشفاف لمن قال ماذا ومتى ولماذا. يمكن للذكاء الاصطناعي أيضًا اكتشاف الشذوذات، تحديد الانتهاكات المحتملة للسياسات، وتوليد ملخصات للمراجعة السريعة.

نتائج ملموسة في العالم الواقعي

تدعم شركة “LeapXpert” ادعاءاتها بشأن مفهوم ذكاء بيانات الاتصالات من خلال إثباتات من العملاء في الميدان. في إحدى الحالات، قامت شركة إدارة استثمارات في أمريكا الشمالية، تعمل تحت إشراف SEC وFINRA، بتطبيق منصة “LeapXpert” مؤخرًا لتوحيد أنظمة المراسلة الخاصة بها. قبل النشر، كان فريق الامتثال يقوم بمراجعة المحادثات يدويًا من عدة أرشيفات، وهي عملية كانت تستغرق ساعات يوميًا.

لكن بعد دمج منصة “LeapXpert”، تم توحيد جميع الاتصالات في نظام واحد قابل للتدقيق، مما أدى إلى تقليل وقت المراجعة اليدوي بنسبة 65% وتحسين أوقات استجابة المراجعة من أيام إلى ساعات. الأهم من ذلك، حصلت الشركة أيضًا على رؤية في الوقت الحقيقي لمخاطر السلوك الناشئة، بينما استمر الموظفون في استخدام قنوات الاتصال التي يفضلها عملاؤهم.

الحوكمة في عصر الذكاء الاصطناعي

إضافة ميزات الذكاء الاصطناعي المدمجة في الأدوات اليومية تضيف طبقة أخرى من الأهمية. تتضمن منصات مثل “Slack” و”Salesforce” و”Microsoft Teams” الآن مساعدات توليدية تلخص الرسائل أو توصي بالإجراءات، وهي وظائف قد تعالج البيانات الحساسة تلقائيًا. بدون الحوكمة الواضحة، يمكن لهذه الميزات أن تدخل نفس المخاطر التي كانت تقدمها الأدوات الخارجية.

هنا، يقول غوتزيت إن هيكل “LeapXpert” يبرز، حيث يعمل النظام على أساس إطار عمل عدم الثقة، مشفرًا كل رسالة أثناء النقل وفي الراحة. يحتفظ العملاء بملكية كاملة للبيانات من خلال التشفير باستخدام مفاتيحهم الخاصة، بينما تعمل عمليات الذكاء الاصطناعي في بيئات آمنة ومعزولة.

الخاتمة

مع استمرار الذكاء الاصطناعي في التغلغل في تواصل المؤسسات، يتوقع غوتزيت أن تتطور الحوكمة من إجراء دفاعي إلى مصدر استخباراتي تجاري. نحن ندخل مرحلة حيث سيفهم الذكاء الاصطناعي الاتصال، وليس فقط تسجيله. هذا يعني أن ضباط الامتثال وقادة الأعمال يمكنهم كلاهما استخراج القيمة من نفس مجموعة البيانات. يرى غوتزيت أيضًا أن هذا هو الخطوة المنطقية التالية في تطور التواصل المؤسسي. الذكاء الاصطناعي سيكون تحولياً فقط إذا كان موثوقًا، والشفافية وقابلية التدقيق والسياق هي ما يجعل ذلك ممكنًا.