تخطى إلى المحتوى

الحياة الذكية خارج الأرض: ندرة أم إمكانية؟

في دراسة جديدة ومثيرة للجدل، أشار علماء من الأكاديمية النمساوية للعلوم إلى أن الظروف اللازمة لوجود حياة ذكية خارج الأرض قد تكون أقل شيوعًا بكثير مما كنا نظن. هذه الدراسة تعيد تشكيل فهمنا عن احتمالية وجود حضارات متقدمة في الكون.

ضرورة الصفائح التكتونية وثاني أكسيد الكربون

تلعب الصفائح التكتونية دورًا محوريًا في تنظيم مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي من خلال دورة الكربون-السليكات. هذه العملية ضرورية للحفاظ على التوازن الذي يسمح بعملية التمثيل الضوئي، والتي تعتبر أساس الحياة كما نعرفها. ولكن ماذا لو اختفت الصفائح التكتونية؟

وفقًا للدراسة، فإن نقص الصفائح التكتونية يمكن أن يؤدي إلى فقدان الكربون من الغلاف الجوي، مما يوقف عملية التمثيل الضوئي تمامًا. من المتوقع أن يحدث هذا على الأرض خلال 200 مليون إلى مليار سنة، مما يطرح تساؤلات حول طول عمر الحياة الذكية.

الغلاف الجوي المناسب للحضارات المتقدمة

الغلاف الجوي الذي يسيطر عليه النيتروجين والأكسجين يعتبر من المتطلبات الأساسية لتطور الحضارات المتقدمة. الأكسجين ليس فقط حيويًا للعمليات البيولوجية، ولكنه أيضًا أساسي للتطور التكنولوجي. مستويات الأكسجين التي تقل عن 18٪ قد تمنع استخدام النار، وهي أداة كانت حاسمة في تاريخ تطور الأدوات المتقدمة.

هذا يعيدنا إلى السؤال: كم من الكواكب في مجرتنا تمتلك هذا النوع من الغلاف الجوي؟

تقديرات لمدى بعد الحضارات الذكية

باستخدام نماذج محاكاة، قدر الباحثون أن أقرب حضارة تكنولوجية متقدمة قد تكون على بعد حوالي 33000 سنة ضوئية من الأرض. ليس هذا فقط، بل يجب على تلك الحضارة أن تبقى على قيد الحياة لمدة لا تقل عن 280,000 سنة لتكون هناك فرصة لتزامن وجودها مع حضارتنا.

هذه الأرقام تجعل من الواضح أن احتمالية وجود حضارات ذكية متزامنة معنا في مجرة درب التبانة ضئيلة جدًا.

الخاتمة

على الرغم من النظرة المتشائمة التي تقدمها الدراسة، إلا أن الباحثين يشجعون على الاستمرار في البحث عن الذكاء خارج الأرض، خاصة من خلال برامج مثل SETI (البحث عن الذكاء الخارجي). قد تكون هذه الكيانات نادرة، ولكن الطريقة الوحيدة لمعرفة ذلك هي البحث المتواصل. إذا لم تسفر هذه الأبحاث عن شيء، فإن ذلك يعزز النظرية المطروحة، وإذا أُثبت وجود حضارات أخرى، فسيكون ذلك أحد أعظم الاكتشافات العلمية في تاريخ البشرية.